58
. . . . . . . . . .
سيأتي ذكرهاإنشاء اللّه تعالىفي مبحث الكفارات، و لا إشكال أيضا في ان الرفث مفسد للحج ان لم يكن بعد المشعر و ذلك للأخبار التي سيأتي ذكرها في محله- ان شاء اللّه تعالى.
(الثالث) -في أنه هل يختص الحكم المزبورو هو ثبوت الكفارةبرفث امرأته أو يعم غيرها من النساء. يمكن ان يقال بالأول و ذلك لان قوله تعالى [فَلاٰ رَفَثَ] الدال على حرمته في حال الإحرام ليس ناظرا إلى حرمة مطلق مجامعة النساء، بل هو ناظر إلى حرمة ما لم يكن محرما قبل الإحرام و هو مجامعته مع امرأته، فعليه يختص الحكم برفث امرأته فقط و الوجه في ذلك: هو أن ما يكون محرما في حد نفسه كحرمة الرفث مع الأجنبية لا يمكن ان يصير محرما ايضا بالحرمة الإحرامية لكون الحكم و هو الحرمة منتزعا عن إنشاء النسبة الذي لا يكون قابلا للشدة و الضعف، حتى يقال بأشدية الحرمة في مجامعته مع الأجنبية في حال الإحرام من الحرمة المترتبة عليها في غير حال الإحرام نعم: بناء على كون الحرمة هي الحزازة و المبغوضية في متعلقها لكانت قابلا للتأكد و الشدة فيمكن حينئذ ان يقال بأن المبغوضية الثابتة للرفث مع الأجنبية تتأكد و تشتد بوطئها في حال الإحرام و لكن قد حققنا في الأصول خلافه و قلنا:
ان الأحكام بأسرهامن الحرمة و غيرهاأمور بسيطة انتزاعية غير قابلة للتأكد و الازدياد فعليه ما يكون حراما لا يمكن ان يصير حراما أيضا بالحرمة الإحرامية لعدم قابليته للشدة و الضعف.
و اما الأهمية و المهمية المقررة فإنما تكون بلحاظ المتعلق و الواجب لا بلحاظ نفس الحكم، كما هو واضح فعليه يختص ذلك الحكم و الكفارة بما إذا جامع مع امرأته و لكن الحق ان الحكم في المقام يعم جميع النساء و يحكم بشموله الأجنبية و ذلك لعدم المنافاة بين كونه محرما من أصله و كونه محرما ايضا بالحرمة الإحرامية بمعنى