23
. . . . . . . . . .
لا تصلح لأن تكون مؤيدة لهما إذا كان المراد من قوله عليه السّلام فيها «أصاب» مجرد الأخذ و الاستيلاء، لصيرورة النسبة حينئذ بين الحسنة و بين الخبرين: التباين لمباينة الذبح الذي هو مورد الخبرين للاستيلاء الذي هو مورد الحسنة. فلا يبقى حينئذ مجال لجعل هذه الأخبار تأييدا لهماأى الخبرين المتقدمينهذا إذا كان المراد من الإصابة في الحسنة مجرد الأخذ و الاستيلاء. و أما إذا كان المراد منها، القتلكما هو ظاهرهابقرينة ما في صدرها، و هو قوله عليه السّلام: (فإنه ينبغي له أن يدفنه و لا يأكله أحد) فعليه تقع المعارضة بين هذه الأخبار و بين الخبرين، فتندرج في الطائفة الثانية من الأخبار المعارضة بظاهرها للخبرينو سنذكرهاان شاء اللّه تعالىفي ذيل هذه المسألة، لما فيها من قوله عليه السّلام: (فلان الحلال يأكله) . و وجه المعارضة بينهما و بين الخبرين واضح، لدلالة الخبرين على حرمة ذبيحة المحرم على الحلال و الحرام، و هذا بخلافها؛ لدلالتها على حلية ذبيحة المحرم على الحلال، إلا أن يحمل على كون المراد من الإصابة الواقعة في ذيل الحديث، و هو قوله عليه السّلام: (و إذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله) . هو مجرد الأخذ و الاستيلاء و أما التذكية فكانت من المحلكما حملها الشيخقدس اللّه سرهعلى ذلكفعليه لا تعارض بينها و بين الخبرين.
و الحاصل: أن هذه الحسنة بناء على معنى تعارض الخبرين و بناء على معنى آخر لا تؤيدهما و أما اشتمالها على قوله عليه السّلام: (فإنه ينبغي له أن يدفنه) . فيقال: إنه لا يلزم عليه دفنه، لأنه بناء على القول بحرمة أكله حتى للمحل و حرمة مطلق الانتفاع به، نقول: بجواز إعطائه للكلاب، و لا يلزم دفنه، و ان ورد فيها كلمة:
[يدفنه]. خصوصا مع اختلاف النسخة في قوله: يدفنه فان بدلها في أخرى:
[يفديه]مضافا إلى اشتمالها على لفظ: (ينبغي) الظاهر في استحباب الدفن.