62صحيحا عن المنوب عنه و مفرغا لذمته إذا لم يكن ما في ذمته متعينا فيما عين، لأن الانطباق قهري و الاجزاء عقلي و عدم استحقاقه الأجرة لا يختص بالأجرة المسماة بل يحكم بعدم استحقاقه الأجرة المثل ايضا أما عدم استحقاقه الأول فلعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه.
و أما الثاني فلعدم كون ما اتى به بأمر المستأجر. و أما إذا كان التعيين بنحو الشرطية فيمكن ان يقال باستحقاقه الأجرة إلا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط إذ، حينئذ لا يستحق الأجرة المسماة بل اجرة المثل كما أفاده المصنف (قده) .
[المسألة الثالثة عشرة لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق]
قوله قده: (لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و ان كان في الحج البلدي، لعدم تعلق الغرض بالطريق نوعا، و لكن لو عين تعين، و لا يجوز العدول عنه الى غيره الا إذا علم انه لا غرض للمستأجر في خصوصيته و انما ذكره على المتعارف فهو راض بأي طريق كان، فحينئذ لو عدل صح، و استحق تمام الأجرة) .
اختلفت كلمات الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) في هذه المسألة على قولين:
(الأول) : جواز العدول مطلقا، و هو خيرة الشيخين في المقنعة، و الشيخ (ره) في المبسوط، و الحلي، و القاضي، و يحيى بن سعيد، و في محكي الإرشاد و العلامة في القواعد، و هو ظاهر الصدوق (ره) فيمن لا يحضره الفقيه على ما حكاه صاحب الحدائق.
(الثاني) : عدم جواز العدول مع تعلق الغرض بذلك الطريق المعين و جواز العدول مع عدمه، و هو خيرة المحقق (طاب ثراه) في الشرائع، و أكثر المتأخرين كما قيل بل قيل انه المشهور بين المتأخرين.
و كيف كان فنقول: انه لا ينبغي الارتياب في عدم لزوم تعيين الطريق في الإجارة و لكن لو عين فلا إشكال في تعينه عليه و عدم جواز العدول عنه وفاقا للمشهور لعموم:
(المؤمنون عند شروطهم) و لعموم: (أوفوا بالعقود) هذا مما تقتضيه القواعد المقررة في باب الإجارة.