58مما يكون نفعه عائدا إلى المستأجر، و المفروض فيما نحن فيه عدم كونه كذلك، لكونه مكلفا بإتيان نوع خاص من الأنواع الثلاثة، و لا يفرغ ذمته المعدول إليه الذي اتى به الأجير، و لكن مع ذلك ايضا فيه منفعة غير المنفعة المقصودةاعنى إفراغ الذمة التي وقعت الإجارة لأجلهاو هي وقوعه له بعنوان الاستحباب الذي يترتب عليه ثواب كثير، كما هو واضح، و لكنه لا يخلو من تأمل، و كيف ما كان في الصورة الثانية لا يحصل الاجزاء ، لعدم انطباق المستأجر عليه على ما اتى به الأجير، و هذا بخلافه في الصورة الأولى، لانطباقه عليه، و الأجير في كلا الفرضين يمكن ان يقال باستحقاقه الأجرة المسمّاة، كما افاده المصنف (قدس سره) و فيه اشكال واضح، إلا إذا كان مرجعه إلى إنشاء اجارة ثانية و لو بعنوان التعاطي فحينئذ الحكم باستحقاقه الأجرة المسماة مما لا اشكال فيه.
و (على الثاني) : فإن كان التعيين على نحو الأولأي الشرطيةفرضاه في الحقيقة إسقاط لخيار تخلف الشرط، بناء على ثبوته له، و لذا يمكن ان يقال حينئذ باستحقاق الأجير الأجرة المسماة، و لكن فيه إشكال، لأن استحقاقه الأجرة المسماة فرع إتيانه بالعمل المستأجر عليه و المفروض عدم إتيانه به. نعم، إذا رضي المستأجر بإعطائها له لا مانع منه و أما (على الثاني) : -أي القيديةفيمكن ان يقال بعدم استحقاقه شيئا لا أجرة المسماة و لا اجرة المثل. أما عدم استحقاقه للأجرة المسماة، فلعدم إتيانه بما استؤجر عليه. و أما عدم استحقاقه الأجرة المثل فلعدم كون ما اتى به بأمر المستأجر. و أما ما أفاده المصنف (قده) من استحقاقه الأجرة المسماة فهو قابل للمنع و الإشكال.
و قد يقال: من الواضح ان نفس إنشاء العقد يوجب ضمان الأجير العمل المقيد، و ضمان المستأجر الأجرة المسمّاة، و المفروض عدم إتيان الأجير بالعمل المقيد، فهو مطلوب به، كما ان المستأجر أيضا مطلوب بالأجرة، فحينئذ إذا ابرء المستأجر الأجير،