36و لكن يمكن المناقشة فيه: بأنه انما دل الدليل على جواز استنابة صاحب العمل إذا أتى به بنفسه و أما استنابة النائب فشمول الدليل لها مشكل.
و اما (الثاني) : فلان الواجب على المنوب عنه هو العمل التام و المفروض عدم حصوله، لعدم تمكنه من إتيانه بلا فرق في ذلك بين كون الناقص باطلا مطلقا و بين كونه مجزيا عند العذركالصلاة جالسا عند عدم التمكن من القيامو ذلك لأن الدليل انما دل على اجزائه إذا كان نفس صاحب العمل معذورا. و أما كون معذورية المنوب عنه موجبة لاجزاء العمل الناقص عن النائب الذي اشتغلت ذمته بالعمل التام المأمور بالاستنابة فيما اشتغلت ذمته به فلا دليل عليه.
نعم لو فرض أن المنوب عنه أيضا كان معذورا بعين عذر النائب بحيث لو فرض إتيانه بالعمل مباشرة لكان آتيا به ناقصا بعين هذا النقص و كان مجزيا عنه احتمل القول باجزاء العمل الناقص الذي اتى به النائب المعذور عنه، لكنه ضعيف جدا كما هو واضح ثم لا يخفى: ان في الفرض الأول، بناء على جواز استنابة النائب انما يصح نيابته إذا لم يشترط عليه الإتيان بالمعذور فيه بمباشرته و الا فلا تصح نيابته، لان المعيار في باب النيابة هو ملاحظة كيفية وقوع الإجارة كما و كيفا، و ملاحظة كيفية جعل المستأجر على الأجير كما هو واضح، فلو فرض أنه اشترط عليه الإتيان بالأعمال بنفسه و بمباشرته حتى في الأعمال التي تقبل النيابة فيها، أو فرض كون إطلاق الكلام منصرفا الى ذلك و هو على الفرض معذور فيه فلا تصح النيابة حينئذ كما لا يخفى.
[المسألة العاشرة إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك]
[فان كان قبل الإحرام لم يجز عن المنوب عنه]
قوله قده: (إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك، فان كان قبل الإحرام لم يجز عن المنوب عنه، لما مر من كون الأصل عدم فراغ ذمته إلا بالإتيان بعد حمل الأخبار الدالة على ضمان الأجير على أشرنا اليه.)
كان هذا الحكم مسلم عندهم، و قد نفى عنه الخلاف، و ادعى عليه الإجماع بقسميه.