192عنهم «عليهم السلام» و مضافا الى الروايات الدالة على ان لكل قطر ميقات خاص.
و لكن جميعها قابل للمناقشة و الاشكال:
أما الاستدلال بخبر سماعة على وجوب الرجوع الى ميقات مهل أرضه ففيه: (أولا) :
بضعف سنده. و (أما القول) : بانجباره بعمل الأصحاب «رضوان اللّه تعالى عليهم» (فمدفوع) : فإنه ان ثبت كون هذا القول مشهورا بينهم نقول: أن انجباره بعمل الأصحاب «رضوان اللّه تعالى عليهم» غير معلوم، لعدم العلم باستنادهم في حكمهم بوجوب الخروج الى مهل أرضه الى ذلك، لاحتمال كون استنادهم فيه الى الأصل الجاري عند الترديد فيما إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير و هو التعيينيةبأن يقال: انه اما عليه الخروج الى مهل أرضه تعيينا، و أما تخييرا، فيختار مهل أرضه، لحصول القطع بالامتثال به. نعم، إذا حصل العلم باستنادهم في هذا الحكم الى خبر سماعة انجبر ضعفه. و (ثانيا) بضعف دلالته، و ذلك لان كلمة: «ان شاء» الواقعة في منطوقها فيها احتمالات كثيرة: لأنه (تارة) :
يكون قيدا للتلبية. و (اخرى) : قيدا للخروج الى مهل أرضه. و (ثالثة) : قيدا للتمتع و لكن الاحتمال الأول فاسد، لكون التلبية واجبة سواء شاء أولا، فيدور الأمر بين الاحتمال الثاني و الثالث، فبناء على احتمال الثانيو هو كونه قيدا للخروج الى مهل أرضه- انما يدل على جواز الإحرام من مهل أرضه لا تعينه، لصيرورة معناه حينئذ: انه ان شاء الخروج الى مهل أرضه فهو ميقاته. و اما بناء على الاحتمال الثالثو هو كونه قيدا للتمتعفيتم الاستدلال به على المدعى، لصيرورة المعنى حينئذ انه أن شاء أن يأتي بالتمتع فعليه الخروج الى مهل أرضه، فمدلوله تعيين ذلك الميقات للإحرام لأن الإطلاق يقتضي التعيينية. هذا و الإنصاف: أن الاحتمال الثالث: هو الظاهر من الحديث، فالمناقشة في دلالة الحديث من هذه الجهة في غير محلها.
نعم، هنا كلام آخر: و هو انه انما يتعدى عن مورد الحديثو هو الحج