179
الاستطاعة)
قال في الجواهر: (أما لو استطاع في أحدهما لزمه فرضه كما في كشف اللثام لعموم الآية و الاخبار) .
لكن التحقيق: انه لا وجه لهذا التفصيل، لعدم الدليل عليه، فإنه لا عبرة بحصول الاستطاعة من خارج الحد أو داخله، فان المكي عليه غير التمتع و ان حصلت الاستطاعة له من خارج الحد، و الآفاقي عليه التمتع و ان استطاع من داخل الحد، فان كان له وطنان أحدهما في خارج الحد، و الأخر داخله، كما هو مفروض المقام، فيتعين عليه ملاحظة الغالب ان كان، و الا فالتخيير، بلا فرق في ذلك بين حصول الاستطاعة له من هذا البلد و بين حصولها من ذلك البلد، فتحصل ان تفصيل المصنف (قدس سره) بين ما إذا حصلت له الاستطاعة من كليهما فهو مخير، و بين ما إذا حصلت له من واحد عنهما فعليه فرضه في غير محله، سواء كان مراده من الاستطاعة من أحدهما: كونها ناشئة من أحدهما، أم كان المراد تمكنه من الرواح الى الحج من أحد الوطنين دون الآخر، أم كان المراد كونه حين حصول الاستطاعة في أحدهما، مع انه على الاحتمال الثالث لا يتصور الاستطاعة من كليهما، فإنه حين حصول الاستطاعة لا يعقل كونه في كليهما، الا ان يكون مراده منه حصول الاستطاعة له و هو في بلد ثالث.
[مسألة 2 من كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الأمصار]
قوله قده: (من كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها، فالمشهور: جواز حج التمتع له و كونه مخيرا بين الوظيفتين. الى ان قال: و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك، و انه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه، و تبعه جماعة، لما دل من الاخبار على انه لا متعة لأهل مكة و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني. و لا يبعد قوة هذا القول، مع انه أحوط، لأن الأمر دائر بين التخيير و التعيين و مقتضى الاشتغال: هو الثاني. إلخ)
و الدليل على الحكم بالتخيير في مفروض المقام و جواز التمتع له صحيحتان: (الأولى) : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبى