129انه لو رد إليهم المال لصرفوه في حوائجهم و لا يؤدون الحج ان قلت: انه يقع التعارض بين إطلاق هذه الرواية و إطلاق دليل ثبوت الولاية للورثة (بدعوى) : ان من المسلم ثبوت الولاية للورثة في أداء ديون الميت حجا كان أو غيره اما بان العين تنتقل إليهم حتى في مقدار الدين غاية الأمر انه لا يكون المال ملكا طلقا لهم «لتعلق حق الغير به، أو ان مقدار الدين يبقى على حكم مال الميت، أو انه ملك له حقيقة، و كيف كان فعلى جميع الصور تكون ولاية صرف التركة في ديون الميت ثابتة للورثة حتى لو لم نقل بانتقال المال إليهم محقوقا، و ذلك لقوله تعالى (أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ) 1و لان الميت حين حياته كان له الولاية على ذلك و لذا كان له إعطاء هذه الولاية للغير بالوصية و إذا مات و لم يكن أعطاها للغير بالوصية ورثها الوارث، و لانه ورد في تجهيزات الميت ثبوت الولاية للوارث معللا بكونه أولى بالإرث، فنتعدى الى ما نحن فيه بعموم العلة لا بالأولوية (بدعوى) : ان الصلاة على الميت تكليف للاحياء و لم يكن للميت ولاية على ذلك و مع ذلك صار الولي أولى بها، ففي مثل ما نحن فيه بالطريق الاولى حتى يستشكل فيه بمنع الأولوية القطعية و بالجملة مقتضى الأدلة هو ثبوت الولاية للوارث في إعطاء ديون الميت من التركة أو من أنفسهم ليحل لهم التصرف في التركة فلا بد ان يحكم بإرجاع العين المودعة إلى الورثة الا انه لما ورد في الوديعة دليل خاص في صرف الودعي لها في الحج قيدنا به ولايتهم المطلقة و لكن لا بد لنا في مثل هذا الحكم المخالف للقواعد من الاقتصار على القدر المتيقن من ذلك و هو فرض امتناعهم عن أداء الحج إذا ردها إليهم لا مطلقا. قلت: إطلاق أدلة الولاية مخصص بإطلاق هذه الصحيحة المقتضي لعدم اختصاص الحكم بصورة امتناع الورثة هذا و لكن ذهاب المشهور الى اختصاص الحكم بصورة امتناع الوارث يوجب التوقف في الفتوى فلا بد من الاحتياط.