119هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصية النافذة و لا يمكن صرفه في الطاعة التي عينها الموصى، فتصرف الى غيرها من الطاعات، لدخولها في الوصية ضمنا. و يتوجه عليه (أولا) : منع خروجه عن ملك الوارث بالوصية، لأن ذلك انما يتحقق مع إمكان صرفه فيها و المفروض امتناعه و متى ثبت الامتناع المذكور كشف عن عدم خروجه عن ملك الوارث. و (ثانيا) : ان الوصية انما تعلقت بطاعة مخصوصة و قد تعذرت، و غيرها لم يدل عليه لفظ الموصى نطقا و لا فحوى، فلا معنى لوجوب صرف الوصية اليه. و قوله:
«ان غيرها من الطاعات داخل في الوصية ضمنا» غير واضح، لما بيناه مرارا من ان الموجود في ضمن المقيد حصة من المطلق مقومة له و منعدمة بانعدامه لا نفس الماهية المطلقة و من هنا: يظهر قوة القول: بعوده ميراثا، و هو خيرة ابن إدريس و الشيخ (قدس سرهما) على ما حكى عنهما (الثاني) : صرفها في وجوه البر، و قد نسبه صاحب المدارك قده الى المشهور، و اختاره المحقق (طاب ثراه) في الشرائع و قد تقدم كلامه في الوجه الأول و تبعهم المصنف (قدس سره) (الثالث) : التفصيل بين ما إذا كان كذلك من الأول و ما إذا طرء التعذر بعد ما كان الراغب موجودا في الحكم برجوعه ميراثا في الأول و بصرفه في الأمور الخيرية في الثاني، اختاره المحقق الكركي (قده) و الشهيد الثاني (ره) في المسالك على ما نقل عنهما و التحقيق: هو انه ان استفدنا من وصيته تعدد المطلوب فالمتعين حينئذ هو القول الثاني -و هو صرفها في وجوه البرو الا فيتعين القول الأول و هو رجوعها ميراثا الا يتمسك بإطلاق خبر علي بن سويد المذكور في المتن عن الصادق (عليه السلام) قال:
قلت مات رجل فاوصى بتركته ان أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف الحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها فقال عليه السلام ما صنعت قلت تصدقت بها فقال