92و التحقيق: ان ما أتى بهبعنوان الحج العقوبتىصحيح و لم يقع ما أتى به بعنوانه قبل وقته بل وقع في وقته و ذلك لأن وجوب تقديم حجة الإسلام عليه انما كان من جهة أهميتها أو من جهة فوريتها و هذا غير مستلزم لأن يقال بوقوع الحج العقوبتى في غير وقته و قد حققنا في الأصول أن ترك الواجب الأهم و الاشتغال بالمهم لا يوجب بطلان المهم، و كذلك ترك الواجب الفوري و الاشتغال بالواجب الموسع لا يوجب بطلانه فتبقى حجة الإسلام في ذمته و قد حقق في الأصول أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده.
هذا، و لا وجه أيضا لما حكى عن الشيخ (ره) من صرفه الى حجة الإسلام.
بيان ذلك: أنه لا إشكال في اشتغال ذمته بحجتين (أحدهما) حجة الإسلام و (ثانيهما) العقوبتى، و لا مائز بينهما إلا بالنية، فوقوع هذا الحج الذي أتى به حجة الإسلام أو الحج العقوبتى تابع لنيته فإذا لو أتى بالنسك و الأعمال بنية القضاء و العقوبة فلا وجه للقول بانصرافها الى حجة الإسلام بعد تعنونها بالقضاء بالنية. الا ان يقال بعدم حلول وقت الحج العقوبتى، لكن قد عرفت بطلانه. هذا كله بناء على القول بوجوب تقديم حجة الإسلام و أما بناء على القول بوجوب تقديم الحج العقوبتى عليها فعصى بتأخيره و أتى بحجة الإسلام، فنقول:
إن كان المدرك في تقديم الحج العقوبتىعليهامن جهة تقدم سببه بعد تسليم ثبوت الاستطاعة له فأيضا لا إشكال في صحة عمله و يقع حجة الإسلام لأنها التي نواها و قد مر أن المائز بينهما هو النية و المفروض أنه أتى بالأعمال بنية حجة الإسلام، و قلنا ان ترك الواجب الأهم لا يوجب بطلان المهم.
و أما ان كان المدرك في ذلك هو أن حجة الإسلام مشروطة بعدم استلزامها لترك واجب فمع اشتغال ذمته بالحج العقوبتى لا يكون مستطيعا لحجة الإسلام فلا يقع ما أتى به لها سواء نوى القضاء أو لا؟ لأن المفروض أنه لم يتحقق له الاستطاعة جامعا للشرائط، فليس في ذمته حجتان و انما يكون في ذمته حج واحد و هو الحج العقوبتى فيقع ما أتى به ذلك و ان لم ينوه بل و لو نوى خلافه الا ان يكون قصده تقييديا فيبطل حينئذ عمله.