72
هذه المسألة مبتنية على أن إذن المولى شرط في صحة حجه، حدوثا فقط، أو حدوثا و بقاء؟ فعلى (الأول) ليس له الرجوع عن إذنه، و لا تأثير لرجوعه عنه، لوجوب الإتمام عليه لأن المفروض تحقق الشرط و هو الإذن حدوثا، و (على الثاني) له الرجوع و إذا رجع بطل حجه، لفقدانه شرط الصحة و هو وجود الإذن بقاء. و هل يبطل من حينه، أم من أصله؟ فيه احتمالان. و يتفرع عليهما أمران:
(الأول) -انه لو قلنا ببطلان حجه من أصله، بصرف رجوع المولى عن الإذن فلا يحرم عليه محرمات الإحرام لكشف رجوعه عن إذنه عن عدم كونه محرما من الأول و اما إذا قلنا ببطلان حجه من حينه فهو باق على إحرامه فيجب عليه الاجتناب عما يحرم على المحرم من محرمات الإحرام إلى أن يموت أو يعتق، فيأتي بتمام الحج أو يأذن له المولى فيتم إحرامه.
(الثاني) -أنه على القول ببطلان حجه من أصله لا يترتب على ارتكابه لمحظورات الإحرام كفارة. و اما على القول ببطلانه من حينه، فلا إشكال في ترتبها إذا ارتكبها لبقاء إحرامه. (و من هنا) يشكل القول بجواز رجوعه عن إذنه، ان قلنا ببطلان حجه من حينه. لأن وجوب اجتنابه عن محظورات الإحرام حرج عظيم عليه، خصوصا لو قلنا بثبوت الكفارة عليه، لا على مولاه.
هذا كله بناء على شرطية الإذن في صحة حجه. و اما بناء على مانعية نهيه فبرجوعه عن إذنه لا يبطل حجه لكن لو نهاه تأتى فيه جميع الاحتمالات السابقة، من أنه يبطل حجه من حينه، أو من أصله، أو يكون حجه صحيحا و عليه الإتمام. هذه غاية ما يتصور من المحتملات في المسألة. و لنذكر أولا ما يقتضيه الأصل في المسألة، لنرجع اليه، عند الشك و عدم إمكان استظهار أحد الاحتمالات السابقة من الدليل فنقول:
لا إشكال في أنه مهما شككنا في وجوب الإتمام عليه، كان مقتضى الأصل البراءة.
سواء كان منشأ الشك في ذلك الشك في كون الاذن شرطا حدوثا فقط، أو حدوثا و بقاء