28قبل أشهر الحج، و قبل تضيق الوقت الذي يمكن إدراكه فيه لأنه الأصل، و لا مقتضى للخروج عنهانتهى. و وافقه على ذلك صاحب المستند (ره) حيث قال: (و ان احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التأخير إلى الأخير وفاقا للمدارك) .
و قد أشكل صاحب الجواهر (ره) على صاحب المدارك (قده) على قوله: (و ينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج ما لفظه:) ثم إن ما ادعاه من القطع انما يستقيم لو كان وجوب قطع المسافة لتعلق الخطاب المنجز و هو باطل، و إلا لزم جواز التخلف عن الوفد الخارج قبل أشهر الحج مع الانحصار و عدم استقرار الحج في الذمة بالتمكن من الخروج قبلها و سقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة، و اللوازم كلها باطلة فكذا الملزوم، فتجب اناطة التكليف بالخطاب المعلق، و لا يختلف الحال بدخول أشهر الحج و عدمه كما هو ظاهر. ضرورة كونه حينئذ كباقي أفراد الواجب الموسع الذي يتضيق بخوف الفوات و منه محل الفرض باعتبار عدم الوثوق برفقة أخرى فيجب التقديم و هو المطلوب.) و لا يخفى أن ما ذهب اليه صاحب الجواهر (ره) من القول بالواجب المعلق متين كما برهنا عليه آنفا، و لكن ما استشهد (ره) به على ذلك من قوله: «و إلا لزم جواز التخلف.» غير صحيح، فان ما ذكره (ره) من اللوازم انما يتجه إذا كان الوجه في وجوب المقدمات المفوتة قبل الموسم منحصرا في القول بالتعليق، و اما بناء على ما مر من إمكان إثبات وجوبها بحكم العقل أو استكشاف إنشاء آخر فلا يلزم من إنكار التعليق ما ذكره من اللوازم كما لا يخفى. ثم بعد ذلك استدل صاحب الجواهر (ره) -على وجوب الخروج مع الوفد الأول و لو كان قبل أشهر الحج مع عدم الظن بالتمكن من الخروج مع الوفد اللاحقبالتجري.
(و فيه) : منع صدق التجري ما لم يكن مطمئنا بعدم تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق، كما أن التعليق ايضا لا يدل على وجوب خروجه مع الوفد الأول مع فرض عدم الاطمئنان بعدم تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق. فتحصل أنه لا دليل لنا على أنه لو أخر الخروج معه مع احتمال تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق كان عاصيا و مستحقا