187
سابق على حصول الاستطاعة أولا حق مع كونه أهم من الحج، كإنقاذ غريق، أو حريق و كذا إذا توقف على ارتكاب محرم كما إذا توقف على ركوب دابة غصبية أو المشي في الأرض المغصوبة) .
هذا من صغريات التزاحم فلا بد في التقديم من ملاحظة الأهمية و المهمية سواء كان ذلك التكليف المزاحم سابقا على الاستطاعة أم لاحقا لها. و ما أفاده المصنف (قده) من لزوم ملاحظة أهمية المزاحم في خصوص ما إذا كان مؤخرا عن الاستطاعة. و أما إذا كان سابقا عليها قدم عليه مطلقا فقد عرفت ما فيه سابقا.
و يمكن الاستدلال على انتفاء وجوب الحج بمزاحمته مع تكليف آخر وجوبي أو تحريمي و لو لم يكن ذلك التكليف أهم بما في صحيح حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّهعليه السلام- قال: إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام 1و بما عن على بن أبي حمزة عن ابى عبد اللّهعليه السلامقال: من قدر على ما يحج به و جعل يدفع ذلك و ليس (له) عنه شغل يعذره اللّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام 2. وجه الاستدلال بهما هو جعل عدم شغل يعذره اللّه به فيهما شرطا لوجوب الحج عليه، و يصدق على التكليف المزاحم أنه شغل يعذره اللّه به فعلى هذا يقدم الواجب المزاحم للحج عليه و لو لم يكن أهم و (فيه) : أن كونه شغلا يعذره اللّه به هو عين الدعوى و لا نسلمه إلا في صورة أهميته على الحج. و أما إذا كان الحج أهم لم يكن ذلك شغلا يعذره اللّه به في ترك الحج، و إذا تساويا اتجه التخيير، و قد تقدم سابقا أن تمييز الأهمية و المهمية ليس بيدنا، لقصور عقولنا عن إدراك المصالح، بل لا بد من استفادة ذلك من الاخبار إن أمكن ذلك، و إلا فإن كان أحدهما محتمل الأهمية دون الآخر قدم و إلا كان مخيرا.
[المسألة السادسة و الستين]
[إذا اعتقد كونه مستطيعا فحج ثم بان خلافه]
قوله قده: (إذا اعتقد كونه بالغا أو حرا مع تحقق سائر الشرائط فحج ثم بان أنه كان صغيرا أو عبدا، فالظاهر بل المقطوع عدم اجزائه عن حجة الإسلام) .