18دعوى تمامية هذا الدليل، و القول بصدقه بمجرد التأخير عن العام الأول.
هذه غاية ما يمكن ان يستدل بها على فورية وجوب الحج، و هذه الوجوه و ان كان غالبها قابلا للمناقشة، لكنه قد عرفت تمامية بعضها؛ و يكفي ذلك في إثبات المطلوب، فثبت أنه لو خالف و أخر مع وجود الشرائط بحيث يعد مستطيعا شرعا بلا عذر، يكون عاصيا.
[في أن المعاصي كلها كبيرة و منها ترك الحج]
و إذا ثبت كون تأخيره معصية، ثبت كونه كبيرة، لما قد حقق في محله: من أن المعاصي كلها كبيرة، و لكن بعضها أكبر و أنكر و أبغض عند اللّه تعالى من بعض، كما ورد في خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّهعليه السلام-: ان أكبر الكبائر الشرك باللّه، و عقوق الوالدين، و التعرب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و الفرار من الزحف، و أكل مال اليتيم ظلما، و الربا بعد البينة، و قتل المؤمن.] 1. و لذا قيل: (ان المراد بالصغيرة؛ الصغيرة بالإضافة إلى الأهم منها) ؛ فترك كل واجب صغيرة بالإضافة إلى ترك الواجب الأهم منه، و كذلك فعل كل حرام صغيرة بالإضافة إلى فعل الحرام الأهم منه، كما جمع بين ما ورد في ضابط الكبيرة من انها ما أوعد اللّه تعالى عليها النار، و بين الرواية المصرحة بأن ترك كل واجب كبيرة و الروايات التي وردت في تعداد الكبائر: وعد فيها بعض ما ليس مما أوعد اللّه تعالى عليه النار؛ بأن المراد من الكبائر التي ذكر في ضابطها كونها مما أوعد عليها النار الكبائر التي وعد سبحانه و تعالى، انه لو تركها العبد، كفر عنه المعاصي و السيئات الأخر لأجل اجتنابه عن تلك الكبائر، و الشاهد على ذلك الأخبار الواردةمنها:
1-رواية الحلبي قال سألت أبا عبد اللّهعليه السلامعن قول اللّه عز و جل «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» قال: من اجتنب ما أوعد اللّه عليه النار إذا كان مؤمنا كفر عنه سيآته، و أدخله مدخلا كريما، و الكبائر السبع الموجبات قتل النفس الحرام؛ و عقوق الوالدين: و أكل الربا؛ و التعرب بعد الهجرة؛ و قذف المحصنة؛ و أكل مال اليتيم؛ و الفرار من الزحف 2.
2-رواية على بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفرعليه السلامقال: