17الترك المستلزم للكفر بالمعنى المناسب مع عدم إنكار أصل وجوب الحج، فلا يبقى مجال للاستدلال بمثل هذه الروايات على وجوب الفورية كما لا يخفى.
(العاشر) -أنه لا إشكال في الجملة في عدم جواز تفويت الاستطاعة الشرعية
بعد تحققها، و القدر المتيقن من ذلك هو عدم جوازه حين خروج القافلة الأولى، و هو إجماعي و منه يستكشف أن وجوب الحج فوري، إذ لو لم يكن فوريا لم يكن وجه لحرمة تفويت الاستطاعة، فله تفويت الاستطاعة في هذه السنة و الحج في سنة أخرى، و فيه: أن من يقول: بحرمة تفويت الاستطاعة، فإنما يقول بذلك لأجل قوله بالفورية، و اما ان لم نقل بها فلا منع عن التفويت، فإثبات الفورية بعدم جواز التفويت مستلزم للدور.
(الحادي عشر) -ما دل على حرمة الاستخفاف بالحج.
فعن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضاعليه السلامفي كتابه إلى المأمون: الإيمان هو أداء الأمانة، و اجتناب جميع الكبائر، مثل قتل النفس، الى ان قال: . و الاستخفاف بالحج 1.
تقريب الاستدلال بهذا الحديث انه صريح في حرمة الاستخفاف بالحج، فهو دليل على الفورية، لأن في تأخيره نوعا من الاستخفاف، فلا بد من الإتيان به فورا، لئلا يلزم من تأخيره الاستخفاف.
و يمكن المناقشة فيه بأنه و ان كان لا إشكال في دلالته من حيث الكبرى، بل مع قطع النظر عن هذا الحديث ايضا نقول ان حرمة الاستخفاف بالحج مما لا يمكن إنكاره، فإن الاستخفاف بكل واجب من الواجباتمن الصلاة و الحج و غيرهماحرام؛ من دون اختصاص ذلك بالحج، فالكبرى مسلمة في جميعها، لكن الكلام في الصغرى، لان صدق الاستخفافبمجرد التأخير عن العام الأول، خصوصا مع العزم على الإتيان به في العام القابلقابل للمنع فانطباق الكبرى عليه غير معلوم. نعم، إذا كرر منه ذلك في كل عام؛ من دون عذر يعذره اللّه و أخره سنة بعد سنة؛ فلا إشكال في صدقه. هذا و لكن لا يبعد