174(الثاني) -ما ذهب اليه صاحب المعتبر (ره) حيث قال: (الرجوع الى الكفاية ليس شرطا. و به قال: أكثر الأصحاب. و قال الشيخ (ره) : هو شرط في الوجوب لنا قوله تعالى (مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) و الاستطاعة هي الزاد و الراحلة مع الشرائط التي قدمناها فما زاد منفي بالأصل السليم عن المعارض. إلخ) و وافقه على ذلك صاحب الحدائق (قده) حيث قال: (و لو قيل: إن مقتضى عموم الآية أيضا حصول الاستطاعة بالزاد و الراحلة و ان لم يجد النفقة إلى عياله مدة غيبته قلنا:
نعم الأمر كذلك، و لكن قام الدليل كما تقدم على وجوب ذلك فيخصص به عموم الآية.
و أما هنا فلم يقم دليل على ذلك كما سيتضح ذلكان شاء اللّه تعالى. و يدل عليه أيضا الروايات المتقدمة في الشرط الثالث مثل صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي المشتملة على ان كل من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فهو ممن يستطيع الحج) .
و قال به أيضا صاحب قواعد الأحكام حيث قال: (ليس الرجوع الى الكفاية شرطا) و قال المحقق الكركي (قده) في جامع المقاصد في شرح قوله: (ليس الرجوع الى كفاية شرطا) : و الأصح انه لا يشترط ذلك لصدق الاستطاعة.) .
يمكن الاستدلال على اعتبار الرجوع الى الكفاية بوجوه:
(الأول) -الإجماع. (و فيه) : بعد منعه لوجود المخالف كما عرفت أنه مدركي.
و قد ذكرنا مرارا أن الإجماع المعتبر هو التعبدي الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصومعليه السلاملا المدركى. و في المقام يحتمل أن يكون مدركه بعض ما سنذكره من الوجوه الآتية فلا عبرة به و العبرة إنما تكون على المدرك ان تم.
(الثاني) -منع صدق الاستطاعة بدون الرجوع الى الكفاية و (فيه) : أنها قد فسرت في كثير من الأخبار المتقدمة في صدر المبحث بالزاد و الراحلة و مقتضى إطلاقها عدم دخالة شيء آخر في تحققها ما لم يقم دليل تعبدي آخر على دخالة شيء آخر فيها.
(الثالث) -أصالة البراءة النافية لوجوب الحج لو شك في وجوبه عليه بدونه و (فيه) :
أنه لا تصل النوبة الى الأصل مع وجود دليل اجتهادي فالمرجع في صورة الشك إطلاق