173داخلا في باب مزاحمة الواجب مع المستحب حتى يقال بتقديم الواجب، و ذلك لأن التزاحم إنما يكون فيما إذا كان الواجب و المستحب في عرض واحد فيقدم الواجب عليه و هذا بخلافه في مفروض البحث. لان الواجب يكون في طول المستحب و يكون ذلك رافعا لموضوعه.
و بالجملة فالعمدة في دليل اعتبارها في تحقق الاستطاعة هو دليل نفي العسر و الحرج، و على هذا لو فرضنا عدم لزوم ذلك من ترك نفقتهم فلا بد من الحكم بعدم اعتبارها، لعدم دليل تعبدي على اعتبارها مطلقا. هذا كله بناء على المناقشة في جميع ما سيأتي من الأخبار، و الا فلا بد من القول باعتبارها مطلقا.
ثم، إن مؤنة العيال على فرض اعتبارها مطلقا لا يعتبر وجود ثمنها دفعة واحدة بل لو كان له مثلا بستان يفي بنفقة عياله من منافعه تدريجا كفى.
[المسألة الثامنة و الخمسين أدلة اعتبار الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة]
قوله قده: (الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع الى كفاية.) .
قد اختلفت كلمات الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمفي اعتبار الرجوع الى الكفاية و عدم اعتبارها على قولين:
(الأول) -ما ذهب اليه صاحب المبسوطرضوان اللّه تعالى عليهحيث قال: (و الزاد و الراحلة شرط في الوجوب و المراعى في ذلك نفقته ذاهبا و جائيا و ما يخلفه لكل من يجب عليه نفقته على قدر كفايتهم و يفضل معه ما يرجع اليه يستعين به على أمره، أو صناعة يلتجئ إليها، فإن كان ضياع، أو عقار، أو مسكن يمكنه أن يرجع إليها، و يكون قدر كفايته لزمه. إلخ) .
و وافقه على ذلك صاحب المستند (قده) حيث قال: (الحق اشتراط الرجوع الى ضيعة، أو بضاعة، أو عقار، أو نحوها مما يكون فيه الكفاية عادة، بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج إلى السؤال بعد العود. وفاقا للشيخين؛ و الحلبي؛ و القاضي؛ و بنى زهرة؛ و حمزة و سعيد، و هو ظاهر الصدوق أيضا. و في المسالك: أنه مذهب أكثر المتقدمين. و في الروضة: أنه المشهور بينهم. و في المختلف: ذلك نقله السيد عن الأكثر. و عن الخلاف، و الغنية: إجماع الإمامية عليه) .