171و ان قلنا بالثاني أعني عدم مالية العمل قبل إيجارهلزم بطلان إجارة الأشخاص على الأعمال إذ يعتبر في صحة عقد الإجارة أن يكون متعلقة مالا و ملكا و إنكار ذلك في مفروض المسألة يوجب إنكار الملكية بالتتبع فكيف تصح الإجارة. و أما بعد إتيانه بالعمل فلا معنى لصيرورته أجيرا كما لا يخفى. و يلزم بناء على ذلك عدم ضمان من حبس أجيرا امتنع بسبب الحبس صدور العمل المستأجر عليه عنه لما فوته على الأجير من المنافع إذ المفروض عدم مالكيته لمنافع نفسه.
و يمكن حل الإشكال (بدعوى) أن منافع الإنسان لا تكون ما لا قبل وقوع العقد عليها و لكنها تصير مالا حينه فالعقد مقوم لماليتها.
فعلى هذا لا يجب عليه إيجار نفسه حتى يحج بمال الإجارة لعدم كونه حينئذ من المقدمات الوجودية فايجار نفسه على هذا تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب.
(و من هنا) يصح التفصيل في ضمان الحابس لأجرة العمل الفائت من الشخص المحبوس بين كون المحبوس أجيرا و عدمه.
و فيه: بعد تسليم توقف صحة العقد على مالية العمل أن نفس العقد لا يصحح المالية و إلا لزم الدور و (بعبارة أخرى) أن المالية تكون بمنزلة الموضوع و صحة العقد بمنزلة الحكم و لا إشكال في امتناع إثبات الموضوع بالحكم كما هو واضح.
فالتحقيق في حل الإشكال: هو الالتزام بعدم دخول إيجار النفس حقيقة في باب الإجارة بل هو تضمين و قابلية الذمة للضمان أمر بديهي. كما اتفق الفقهاء و غيرهم على الضمان بإتلاف مال الغير. و لا يخفى أنه ليس صحة التضمين متوقفة على صدق عنوان المال على العمل، فعلى هذا يمكن الالتزام بعدم مالية عمله قبل حصول التضمين الذي يسمى بإيجار النفس. و اما بعد حصوله، فيصدق عليه عنوان المالية لاعتبار العرف ماليته حينئذ.
و (من هنا) يصح ما مر من التفصيل في ضمان الحابس بين كون المحبوس أجيرا و عدمه و (من هنا) يصح أن يقال بعدم وجوب إيجار نفسه عليه، لأنه على هذا تحصيل الاستطاعة و هو غير واجب. فلو طلب منه أن يقع أجيرا للخدمة بما يصير به مستطيعا