170
الظاهر أنه لا وجه لما أفاده المصنف (قده) من اجزائه عن حجة الإسلام و ذلك لأن الموضوع في وجوب الحج البذلى ليس صرف كلام الباذل و هو قوله: (حج و على نفقتك) . و لذا لو اكتفى الباذل بقوله و لم يبذل المال يحكم بعدم وجوب الحج عليه.
فالعبرة في تحقق الوجوب بالبذل إنما هي بالصرف الفعلي، و إذا كان كذلك فما عرفت من اعتبار عدم كون البذل بالمال المغصوب يتأتى في نفس صرف المال، فلا فرق في عدم وجوب الحج على المبذول له بين أن يبذل له ابتداء المال المغصوب و يقول له: حج به. و بين أن يقول له: (حج و على نفقتك) من المال المغصوب و بين أن يقول: (حج و على نفقتك) ثم يبذل له المال المغصوب و بين أن يصرح بأنه: على نفقتك من المال غير المغصوب ثم يبذل له المال المغصوب، لما عرفت من كون العبرة بالصرف الفعلي و المفروض أنه إنما بذل المال المغصوب فتصريحه أولا بإعطاء المال غير المغصوب أو إطلاق كلامه لا يوجب صدق الاستطاعة البذلية كما لا يخفى.
قوله قده: (قرار الضمان على الباذل.) .
هذا إذا كان المبذول له جاهلا بغصبية المبذول لصدق الغرور. و أما إذا كان عالما بها فلا ينبغي الإشكال في أن قراره عليه لا على الباذل، لعدم صدق الغرور حينئذ.
[المسألة الرابعة و الخمسين عدم وجوب إيجار نفسه للخدمة في الحج]
قوله قده: (إذا استؤجر أى طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا لا يجب عليه القبول، .) .
بلا إشكال في ذلك لأنه تحصيل للاستطاعة و هو غير واجب.
و لكن فيه كلام و هو أنه هل يكون عمل الأجير ما لا قبل الإتيان به أم لا؟ فان قلنا بالأول لزم الحكم بوجوب الحج على من يكون قادرا على عمل ان كان هناك مستأجر و كفى مال الإجارة بنفقة الحج بمقدار الاستطاعة المالية و كان المستأجر يعطيه الأجرة قبل رواحة إلى الحج، فعلى هذا لا بد من الحكم بوجوب إيجار نفسه للخدمة، لكون ذلك حينئذ من المقدمات الوجودية للحج و ليس ذلك تحصيلا للاستطاعة، لمالكيته لعمله الذي هو مال فيكون مستطيعا قبل الإجارة. و لزم أيضا القول بضمان الحابس لمنافع المحبوس و إن لم يكن المحبوس أجيرا.