15لأنه لا معنى للأمر بالاستنابة، إذا جاز التأخير مع احتمال التمكن من الإتيان به مباشرة في العام القابل.
و فيه: ان تلك الروايات لا تشمل المحل المفروض، و هو ما إذا كان أول عام استطاعته، كي يستدل بها على وجوب البدار إليه في أول عام الاستطاعة، لانصرافها عنه، لأن موردها هو ما إذا تحققت شرائط الوجوب لشخص و استقر الحج عليه، و هو لم يتمكن من الإتيان به مباشرة لعذر يعذره اللّه فحكم الامامعليه السلامبوجوب ان يجهز رجلا ليحج عنه و لا كلام لنا في ذلك، و أما من كان أول عام استطاعته، و لم يستقر الحج عليه فلا تشمله الروايات، لانصرافها عنه.
و الحاصل: أن من استقر عليه الحج، و لم يتمكن من الإتيان به فورا لعذرمن كبر أو مرضفمقتضى هذه الروايات وجوب الاستنابة عليه لسقوط قيد المباشرة حينئذ، و أما من لم يستقر عليه الحج، فلا يجب عليه التجهيز بل يصبر الى العام القابل، فإن بريء من مرضه اتى به بنفسه، و الا فيستنيب، فيكون المفروض خارجا عن موردها. و سيأتي البحث عن هذه الجهة مفصلا إنشاء اللّه تعالى في مبحث النيابة.
(الثامن) -الروايات الدالة على حرمة نيابة من كان واجدا
بمقدار ما يحج به من الزاد و الراحلة و غيرهما من الشرائط في الحج عن غيره، و من الظاهر أن منع الشارع عن نيابته دليل على أن وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري. و مال الى الاستدلال بها على فورية الحج: صاحب الجواهر «قده» .
و فيه: أن غاية ما يستفاد من تلك الأخبار، هو عدم جواز نيابة من اشتغلت ذمته بالحج، قبل أن تفرغ ذمته من الحج الواجب عليه، فلا يجوز له أن يقع أجيرا لشخص.
لاشتغال ذمته بوجوب الحج عن نفسه، فيجب عليه أن يفرغ ذمة نفسه أولا بمقتضى تلك الروايات.
و أما دلالتها على وجوب الإتيان بحج نفسه فورا، فهو أول الكلام، و من الممكن أن يكون الملاك في عدم جواز النيابة له شيئا آخر غير الفورية.