149و يمكن القول بعدم وجوب الحج عليه لعدم كون قول الباذل: (حج و على نفقتك) موضوعا لوجوب الحج عليه بل الموضوع هو البذل الفعلي حدوثا و بقاء لا حدوثا فقط كما لا يخفى. و لذا لو فرضنا أن المبذول له علم من أول الأمر بعدم وفاء الباذل ببذله بقاء أو لم يعلم بذلك و لكن رجع الباذل عن بذله في الأثناء فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليه في هاتين الصورتين لكشف عدم وفاء الباذل بقاء عن عدم الاستطاعة التي هي موضوع الوجوب.
و بالجملة فلا إشكال في أن موضوع وجوب الحج هو البذل المستمر الى آخر الأعمال و الى أن يرجع الى وطنه فإذا كان واثقا و عالما برجوعه عن بذله فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليه. و إذا كان واثقا بعدم رجوعه فلا ريب في وجوبه عليه.
و أما مع الشك في البقاء فلا يمكن إثبات الوجوب بالإطلاقات لكونه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فحينئذ يتجه القول بأنه مع عدم الوثوق بالوفاء نشك في وجوب الحج عليه فيجري فيه البراءة.
نعم، لو لم يحج لعدم وثوقه بوفاء الباذل ببذله ثم تبين وفائه به كشف عن ذلك استقرار وجوب الحج عليه. و مما ذكرنا من التفصيلبين صورة الوثوق و عدمه في الحكم بالوجوب في الصورة الأولى دون الثانيةيتجه أيضا التفصيل بين صورة وجوب البذل بنذر و شبهه، و عدمه و ذلك لاحتمال رجوعه عن بذله في الأثناء إذا لم يكن البذل واجبا عليه. و قد عرفت أنه مع هذا الاحتمال لا يجب عليه قبول البذل.
و لا يخفى ما فيه لأنه إذا كان صرف احتمال الرجوع في البذل غير الواجب موجبا للحكم بعدم وجوب الحج عليه، لكان اللازم الالتزام بعدم وجوبه في البذل الواجب أيضا، لوجود هذا الاحتمال كسابقه لاحتمال رجوعه عنه عصيانا، فالتفصيل بين البذل الواجب و غيره مما لا وجه له، فالعبرة في الوجوب و عدمه بالوثوق و عدمه فإذا كان واثقا بوفاء الباذل ببذله فلا إشكال في وجوب الحج عليه و إلا فلا كما أفاده صاحب المدارك (ره) .
و لكن التحقيق: أن هذا التفصيل أيضا مما لا وجه له، و ذلك لأنه كما يتصور في