148هذا و لكن مع ذلك في النفس شيء و هو يلجئنا الى حمل صحيح هشام المتقدم الدالة على وجوب الحج بالبذل و لو على حمار أجدع أبتر المطابق مضمونه لغيره من الضعاف الواردة في المقام على بعض المحامل التي أشرنا إليه سابقا في المباحث المتقدمة فعليه لم يبق في البين إلا صحيح محمد بن مسلم و لكنه أيضا لا يدل إلا على أن بالبذل يتحقق الاستطاعة فيكون مضمونه مطابقا لما هو ظاهر معقد الإجماع المدعى في المقام.
نعم، تجري بالنسبة إلى القوة و الضعف و كذا بالنسبة إلى الزاد بحسب القوة و الضعف و بحسب الضعة و الشرف.
ثم لا يخفى: أن مقتضى إطلاق الأدلة عدم الفرق في وجوب الحج على المبذول له بمجرد البذل بين أن يكون البذل بالإباحة و بالتمليك و لا بين كون البذل واجبا على الباذل بنذر و شبهه و عدمه، و لا بين بذل عين الزاد و الراحلة و أثمانهما، و لا بين كون الباذل موثوقا به و عدمه.
و من هنا ظهر ضعف ما ذهب اليه ابن إدريس على ما حكاه صاحب الجواهر و صاحب الدروس (قد سرهما) من تخصيص الحكم بصورة التمليك. و كذا ضعف ما ذهب اليه المحقق الكركي في جامع المقاصد من تخصيص الحكم بصورة وجوب البذل بنذر و شبهه. و كذا ضعف ما ذهب اليه الشهيد الثاني من تخصيص الحكم بما بذل عين الزاد و الراحلة دون أثمانهما.
و قال في المدارك: (لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم و المشقة الزائدة فكان منفيا.
و مال الى ذلك صاحب الجواهر حيث قال: (قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر و الخطر عليه) .
و التحقيق في ذلك أن يقال: مع عدم وثوقه بوفاء الباذل بالبذل (تارة) يكون في رواحة إلى الحج خوف تلف نفسه و (أخرى) لا يكون كذلك فعلى (الأول) لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الحج عليه و على (الثاني) يمكن القول بالوجوب لإطلاق نصوص الباب