122المنطوق فلعدم مزاحمته مع أداء الدين و يمكن أن يكون هذا قرينة على ارادة المعنى اللغوي من الوجوب لا الاصطلاحي.
هذا كله إذا لم يكن مفروض السؤال هو واجدية الرجل لجميع شرائط وجوب الحج حتى الاستطاعة المالية أيضا. و إلا لصح القول: بأن الصحيحة في مقام بيان ان ما هو الشرط في الاستطاعة المالية هو واجديته فقط لا الصرف في مصرف الحج، فإذا كان له الزاد و الراحلة و مقدار نفقة العيال و الرجوع الى الكفاية بناء على القول به يجب عليه الحج و لو كان ماشيا إذا أطاق المشي و إبقاء الراحلة و غيرها على حالها و صرفها في مصارفه اللازمة و الواجبة و غيرها بعد رجوعه عن الحج بناء على اعتبار بقاء هذا الشرط الى زمان أداء المناسك و رجوعه الى وطنه بحسب طبعه و عليه فالصحيحة أجنبية عن المقام و إنما هو من الطائفة الدالة على عدم اشتراط الراحلة في حق من أطاق المشي و تقدم ذكره في تلك الأخبار، و مما ذكرنا يظهر ما في دلالة خبر عبد الرحمن لاحتمال أن يكون المراد من قولهعليه السلام-(و ان كان عليه دين) هو عدم اختصاص وجوب الحج بمن كانت له الاستطاعة المالية من جميع الجهات بل ربما يتوجه الوجوب الى من ليس كذلك بان لا يكون واجدا للراحلة، لكنه فيما إذا أطاق المشي، فلا يتم الاستدلال به.
و أما ما ورد من صحيح الكناني عن أبي عبد اللّهعليه السلامقال: قلت له:
أ رأيت الرجل ذا المال حين يسوف الحج كل عام و ليس يشغله منه إلا التجارة أو الدين؟ فقال: لا عذر له يسوف الحج إن مات و قد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام 1فالظاهر من قوله: (الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام) هو كون الرجل ذو سعة و ثروة بمقدار لم يكن دينه مانعا عن الحج في كل عام و إنما هو متوان في الحج و يكون اعتذاره بالدين فرارا عن الحج تهاونا كاعتذاره بالتجارة.
و أما ما ورد عن معاوية بن وهب عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد اللّهعليه السلاميكون على الدين فتقع في يدي الدراهم فان وزعتها بينهم لم يبق شيء فأحج بها أو