104المصرحة: بأنه (ما شأنه يستحيي و لو على حمار أجدع أبتر) على ما عرفت من أنها و إن كانت واردة في مورد البذل لكن الظاهر منها أنها واردة في مقام بيان مفهوم الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج و لا يختلف الحال باختلاف منا شيء حصولها.
و أما حمل تلك الاخبار على محامل بعيدةكحملها على بيان فضل الحج و استحبابه، أو على من استقر عليه الحج، -فقد مر مفصلا أنه ليس على ما ينبغي و نحو ذلك حملها على فرض عدم كون ركوبه على حمار أجدع عسريا عليه، فان تلك الاخبار كالصريح في خلاف ذلك و (من هنا) يعلم أنه لا يصح التمسكعلى اعتبار ملاحظة حاله ضعة و شرفابأدلة نفى العسر و الحرج لأنها مخصصة بهذه الأخبار الخاصة الدالة على ثبوت الحكم حرجيا-
[المسألة الخامسة إذا لم يكن عنده الزاد و لكن كان كسوبا]
قوله قده: (إذا لم يكن عنده الزاد و لكن كان كسوبا يمكن تحصيله بالكسب في الطريق لأكله و شربه و غيرهما من بعض حوائجه، هل يجب عليه أو لا؟ الأقوى عدمه و ان كان أحوط.
في هذه المسألة وجهان بل قولان.
(أحدهما) : -ما ذهب اليه المصنف (قده) من عدم وجوب الحج عليه لأنه لا يتحقق الحكم إلا بعد تحقق موضوعه جامعا للشرائط و المفروض عدم وجود الزاد له بالفعل و وجوده فعلا يكون دخيلا في صدق الاستطاعة فإنها قد فسرت في الاخبار المتقدمة- الواردة في تفسيرهابالزاد و الراحلة فلا تصدق الاستطاعة الفعلية على مثل هذا الشخص الذي كون واجدا للقوة التي يتمكن بها أن يحصل الزاد في طريقه الى الحج و تحصيلها غير واجب، فتكون المسألة خارجة عن مورد الآية الشريفة و الاخبار.
و (ثانيهما) : ما ذهب اليه صاحب المستند (ره) من وجوبه عليه لصدق الاستطاعة و الوجه في ذلك: هو أنه و ان لم يكن واجدا لعين الزاد فعلا لكنه على أى حال يحصل الزاد في طريقه الى الحج في كل يوم لأكله، و شربه، و غيرهما، بلا فرق في ذلك بين كونه في الحضر، أو السفر على ما هو المفروض، ففي كل زمان هو واجد لزاد خصوص ذلك الزمان