150و منه يظهر معنى قول المصنف ره و لو نوى نوعا و نطق بغيره عمل على نيته و لو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه أي لم ينعقد أصلا إذ الإحرام كما حقق في الجهة الاولى ليس شيئا وراء قصد الحج أو العمرة نحو العزم على ترك تلك الأشياء أو توطين النفس عليه.
الثالث ان الإحرام لا يعقل ان يتطرقه الإبهام
على المختار من كونه قصد الحج أو العمرة فلا مجال للبحث عما لو تحقق الإحرام و نيته من دون نية الحج أو العمرة حتى يحكم بانعقاده و جواز صرفه إلى أيهما شاء ان كان في أشهر الحج نعم لو كان الإحرام عبارة عن توطين النفس على الترك و العزم عليه يعقل فيه ذلك كما عنون العلامة ره مسئلة لذلك في المنتهى و قال لو نوى الإحرام مطلقا و لم ينو حجا و لا عمرة انعقد إحرامه و كان له صرفه إلى أيهما شاء ان كان في أشهر الحج لأنه عبادة منوية فصحت.
و لا يخفى ان المراد من الإبهام هنا غير ما سنتعرض له تبعا للمصنف ره إذ المقام ما لو كان الإبهام بلحاظ الواقع بحيث لا واقع معين له الان أصلا بمعنى انه عزم على ترك تلك الأشياء و وطن نفسه عليه بلا تعيين أنه للعمرة أو الحج و أما ما سيأتي فهو عبارة عما يكون هناك واقع معين و ان لم يعلم المحرم به حين الإحرام كان يقول كإحرام فلان عالما بأنه عين نوعا خاصا لإحرامه و ان لم يعلم هو بذلك النوع فلا وجه للخلط بينهما و جعل ما يرتبط بالثاني دليلا على الأول كما ابتلى به في المنتهى.
و كيف كان ان إبهام الإحرام بمعنى التوطين و العزم على الترك من دون نية الحج أو العمرة و ان كان معقولا في نفسه و جائزا في مقام الثبوت و لكنه يحتاج في مقام الإثبات إلى إحراز الجواز و انه لا مدخلية للتعيين في انعقاد أصل الإحرام و لم يدل عليه دليل بل الدليل على خلافه إذ نطاق حل الروايات هو الأمر بنية المتعة أو العمرة و نحو ذلك فعليه لا وجه للقول بالجواز فعلى كلا القولين لا يصح اما للامتناع ثبوتا كما هو الحق و اما لعدم الدليل عليه بل الدليل على خلافه كما هو على غير المختار من كونه توطين