148جميع روايات الباب واحدة بعد واحدة و لم يبحث عن مقتضى كل منها لا يمكن النيل بما هو الحاصل منها سيما في مثل المقام المرجو من اللّه تعالى ان يرزقنا لب ما عن الصادع بما امره و إخواننا المؤمنين فلنشر الى ما يستفاد من ثنايا البحث فنقول ان
المحصل من روايات الباب و ما تقدم فيها أمور:
الأول ان حج التمتع ليس إلا عمرة متقدمة في أشهر الحج و حج متأخر
سواء قصدهما في الإحرام أو قصد العمرة فقط ذاهلا عن الحج أو مترددا فيه أو عازما على عدمه ثم اتى به يصدق على ذلك التمتع و يترتب عليه آثاره التي منها فراغ ذمته ان كان ما هو الواجب عليه هو حج التمتع و لا يكفى مجرد الداعي بل يلزم الاخطار التفصيلي اما للعمرة فقط أو لهما لظهور التعبير بمثل ينوي العمرة أو المتعة بعد السؤال عن الكيفية عند ارادة التمتع في لزوم الاخطار التفصيلي و انه إذا قصدهما مرتبطا في النية و عقد التلبية على ذلك القصد اى قصد عنوان التمتع و لبى على طبق ذلك القصد يكون مرتهنا بالحج و مأخوذا بإتمامه من دون الفرق بين الواجب و المستحب و لا يجوز له الخروج من مكة إلا محرما الى غير ذلك من أحكامه و ليس التفاوت بينه و بين ما قبله الا في مجرد ترتب هذه الأحكام عليه مع كون الأول أيضا تمتعا إذ ليس التمتع عنوانا قصديا لا يحصل الا بالقصد نظير عنوان الظهر.
و اما الافراد فليس أيضا أمرا وراء قصد الحج فلو اعتبر العمرة المتأخرة فيه أو كانت واجبة مثلا و اتى بحج فأحل ثم اعتمر بعمرة صدق عليه الافراد و برئت الذمة ان كان ما هو الواجب هو الافراد بلا احتياج الى قصد عنوان الافراد أو غير ذلك.
بل الأمر فيه أوضح من حج القران إذ يحتمل فيه لزوم قصد زائد على قصد الحج بناء على لزوم سوق الهدى من الميقات و عدم كفايته بعده مطلقا أو اختيارا و لزوم جعله تحت النية إذ لا يكفى مجرد سوق بدنة مثلا للركوب أو الكراء بلا قصد الذبح و الهدى نعم لا يلزم الإشعار أو التقليد لاستحباب ذلك و ان يترتب على كل منهما لو فعل آثار منها عدم الركوب و الكراء و نحو ذلك و اما بناء على عدم لزومه رأسا و على تقدير