123
و اما المقام الثاني
ففي اجزاء كل من المكتوبة و النافلة و عدم لزوم الجمع بينهما. إن مقتضى الجمع العرفي بين ما يدل على الأمر بالمكتوبة و لزوم إيقاع الإحرام بعدها و ما يدل على الأمر بالنافلة كذلك هو الحمل على التخيير بينهما بعد ان كان الظاهر من كل منهما هو التعيين و لا يخفى وجود الأمر الأول حيث قال (ع) في رواية ابن عمار صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو المتعة و اما الأمر الثاني فمحل تأمل إذ ليس فيما تقدم شيء يدل على النافلة كدلالة رواية ابن عمار على المكتوبة و لكن الأمر في- التخيير سهل بعد ما تقدم في اولى الروايات الدالة على وجوب أصل الصلاة لما فيها:
فان كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم و ان كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرهما حيث سوى بينهما في الكفاية فلا يتعين شيء منهما و بهذا المضمون غير واحدة من الروايات المتقدمة نحو قوله (ع) واسع لك ان تحرم في دبر فريضة أو نافلة.
و مما يدل على كفاية مجرد الفريضة من دون لزوم النافلة لا وحدها و لا جمعا هو ما تقدم في بيان فعل النبي (ص) في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (ع) و فيها: فخرج رسول اللّه (ص) في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر و عزم بالحج مفردا. 1إذ لو كانت المكتوبة غير كافية بحيث يلزم نافلة الإحرام لأتى بها الرسول (ص) و لنقله أبو عبد اللّه (ع) لكونه (ع) في مقام تعداد فاعلية التي يؤتى بها تعليما للناس المأمورين بأخذ مناسكهم منه (ص) .
و الحاصل انه يكفى كل واحدة من المكتوبة و النافلة من دون لزومها وحدها و لا الجمع بينها و بين المكتوبة و نطاق ما تقدم من الروايات أقوى شاهد على التخيير و اما الجمع فعله أفضل كما نشير اليه.
ثم المراد من النافلة هو مطلق النافلة آية نافلة كانت و ليس الإحرام الموجب لها