106و الحق هو الجمع بينهما بالتصرف في الهيئة و حمل الاختلاف على كونه ناظرا الى مراتب الفضل و ليس المقام مما يمكن فيه الجمع بالتخصيص أو التقييد لكون التعارض هنا بالتباين كما لو قيل في حد السفر الموجب للقصر أنه ثمانية فراسخ و قيل انه ستة فراسخ مثلا لكونهما متباينين فلا يمكن التخصيص أو التقييد و الشاهد على ذلك هو التصريح بان الاغتسال قبل الطلوع مجز كما في رواية ابن مهران و بان الاغتسال بعد الطلوع مجز كما في رواية عمر بن يزيد المتقدمة لدلالة كل منهما بلحاظ مقام التحديد على ما ينافي الأخر.
ثم لا يخفى ان مقتضى اقتصار الاجزاء في كل منهما لنفسه فقط انه لو اغتسل في آخر اليوم بحيث دخل الليل بمجرد الفراغ عنه لم يترتب على غسله أثر أصلا و بالعكس بالنسبة إلى أخر الليل و هو بعيد جدا مع التصريح باجزاء غسل ما قبل الطلوع و ان دنى و قرب به عن اليوم فالظاهر من الروايات في مثل المقام هو الحمل على مراتب الفضل بحيث يجزى كل منهما عن الأخر و لكن يرجح الاقتصار على اجزاء كل منهما لنفسه فقط فتحمل الطائفة الأولى على أفضل الافراد و الطائفة الثانية على أصل الاجزاء و يناسب ذلك التنظيف المطلوب في الإحرام.
و ان أبيت عن هذا الجمع و شئت حفظ عنواني الليل و النهار من ان غسل الليل لا يكفي إلا لليل و كذا غسل النهار لا يجزى الا للنهار لزم ما أشير إليه من لغوية ما هو الواقع في أخر كل منهما و مع الغض عن عنوانيهما فنقول:
لا ريب في الاختلاف الفاحش بين الليالي و الأيام باختلاف الفصول (و ذلك في غير مكة و ما يضاهيها للتساوي بينها دائما إلا يسيرا) فإن أريد من الليل مدته و كذا من النهار مدته فهو و ان يرفع محذور اللغوية عند الاغتسال في أخر كل منهما و لكن يلزم الاجزاء عند دخول الحد الأخر و هو الليل أو النهار مع وقوع ذلك الغسل في هذا الحد مثلا إذا كانت الليل أربعة عشر ساعة و اليوم عشر ساعة و قد اغتسل في السحر و قد بقي من الليل ساعة و قلنا بان المدار هو مدة الليل لا نفسها لزم تلفيق ما بعد الاغتسال بمدة قد