92المراد للمجيب و بجوابه يظهر للغير ان المسئول عنه ما ذا، فيدل ذلك الأصل المعتمد عليه في المحاورات على ان المنذور كان عسرا للناذر بقرينة كون منذورها عسرا و تعبا عليها و اما كونه عسرا عليها فلبعض ما في الرواية مما يشهد له.
اما الأول فالتعبير عن حال النبي (ص) بأنه نظر الى تلك المرأة، يوجب كونها في التعب و العسر، إذ لم يكن مشى النساء حفاة امرا غريبا يوجب نظر مثل النبي (ص) إليها، بل كان امرا متداولا سيما عند السفر من المدينة إلى مكة فكانت تلك المرأة في حالة متعبة جالبة للتوجه.
و اما الثاني من تلك الشواهد فالتعبير بقوله «تمشي بين الإبل» إذ المشي بينه انما هو للاستظلال بظله و الاتكاء عليه أحيانا كما يشاهد في الخارج صونا عن حرارة الأرض و ما عليها من الحصاة و نحوها إذ لو لم يكن لمشيها بين الإبل خصوصية أصلا لم يفتقر الى ذكره في كلام المعصوم (ع) بل له هذه الخصوصية المشار إليها.
و الحاصل ان تعبها و العسر عليها أوجب حكمه (ص) بأمر أخيها إياها بالركوب لغناء اللّه تعالى عن مشيها و عن حفاها و لعل عدم الأمر هنا بالتنعل و النجاة عن الحفاء و الأمر بالركوب لأجل اتحاد المنذور و هو المشي حافيا لا تعدده فإذا لم يجب الوفاء بالقيد فلم يجب بالمقيد ايضا. و ان أبيت إلا عن عدم اختصاص هذه الصحيحة بصورة المشقة الشديدة فغاية ما يتصور لها الإطلاق الشامل لصورة اليسر ايضا و انه نادر يحمل على الغالب و هو ما كان عسرا و مع ذلك فالروايات المفصلة بين القدرة و عدمها شاهدة للجمع بين هذه الصحيحة و تلك المطلقات بلا تعارض أصلا.
ثم انه وقع الكلام في ان مبدء المشي أين هو و كذا منتهاه
فالبحث من جهتين
الجهة الأولى [مبدء المشي]
لا ريب في تبعية وجوب الوفاء لقصد الناذر فان قصد مبدأ خاصا من بلد النذر أو بلد الناذر أو غير ذلك فهو و ح لا مجال للبحث عن مبدأه بعد تعينه. و العجب من صاحب المدارك حيث قال: و الذي يقتضيه الوقوف مع المعنى