137و قد يكون المتعلق هو نفس الأعمال مع المقدمات أو بدونها و لكن بداعي الإيصال عالما بحصول الفراغ تارة بإتيان جميعها و اخرى بطرو الموت بعد الإحرام و دخول الحرم. فإذا لم يعين القسم الأول مثلا كان غرريا لمجهولية متعلق الإجارة إذ قد يحصل الموصل بفعل قليل و قد لا يحصل الا بفعل كثير. و هذا بخلاف الفرض الأول حيث كان متعلقها فيه نفس إفراغ الذمة لعدم التفاوت فيما يرجع الى الإفراغ نفسه بين الحالين. نعم لا ريب في اختلاف المقدمات في الإفراغ بطرو الموت بعد الإحرام و دخول الحرم، و في الإفراغ بإتيان جميع مناسك الحج، و لكن لا ربط للمقدمات جهلا و علما في صحة الإجارة و فسادها الا ان تندرج في متعلقها. و كيف كان فالكلام فيما كان متعلق الإجارة نفس الأعمال على وجه لا يعتريه الاشكال من حيث التقسيط و عدمه و من حيث احتياجه الى طيب النفس و من حيث ان مقتضى التعبد في المقام ما ذا.
اما ما هو مقتضى القاعدة فالحق ان عقد الإجارة و عقد البيع و نحوهما إذا تحقق الإنشاء فيهما يكون على وزان القالب الذي به يقدر الأشياء و تحدد فيمكن سلامة ذلك الشيء فينطبع القالب بتمامه فيه و اما إذا كان بعضه غير صالح له فلا ينطبع الا بعضه. فمعنى قول القابل «قبلت» هو ذلك و إذا بان بعض المبيع مثلا مستحقا للغير كان ذلك بمنزلة عدم انطباع بعض من الشيء بالقالب فلا ينحل العقد من رأسه و لا يبطل البيع و كذا لا تبطل الإجارة بحيث يحتاج الى تجديد الصيغة و الإنشاء ثانيا بل يتجزى بالنسبة الى اجزاء ذلك الشيء فيصح في كل ما ثبت و استقر فيه.
نعم لما وقع القصد و طيب النفس الى تمام المجموع لا خصوص هذا الجزء مثلا يحتاج لزوم المعاملة فيه الى رضا جديد و طيب نفس مستأنف لا أصل المعاملة فالكلام في خيار تبعض الصفقة أيضا مثل ذلك لان هذا هو مقتضى القاعدة الأولية في العقد (فح) للمستأجر ان يستنكف عن تقسيط الأجرة و لا يؤدى الأجير شيئا أصلا لعدم إتيانه بما وقع عليه طيب النفس.