488العباس رحمه اللّه في شرحه: هذا هو المشهور لا أعرف فيه مخالفا، و ذهب المصنف في الشرائع إلى أنه لا يملك، هذا كلام أبي العباس. ثمَّ قال: أما المحرم فموضع الإشكال، ثمَّ بحث على جواز تملك المحرم للصيد و عدمه، و لم يتعرض للمحل في مهذبه.
فإذا كان موضوع المسئلة في المحل، فينبغي أن يكون البحث على موضوعها فأما ثبوت الملك، و وجوب الإرسال فهو المشهور كما قاله أبو العباس، إذ لا مانع منه، و وجوب الإرسال لا ينافي الملك، و أما وجه اختيار المصنف -و هو عدم الملك-[ف]لأن ثبوت الملك يستلزم جواز التصرف، فمع وجوب الإرسال و عدم جواز التصرف، فلا يظهر للملك فائدة، فلا يدخل في ملكه.
و هو ضعيف لاجتماع الملك و عدم جواز التصرف كما في أم الولد، و الرهن، و تملك المحرمات نسبا، و خروجهم عن الملك في ثاني الحال.
و قد يجاب عن المصنف: بأن تملك هذه الأشياء لا يخلو عن الفائدة، أما الرهن و أم الولد ففائدتهما ظاهرة، لأن الرهن مملوك له يباع بدينه مع الإعسار، و يفكه مع اليسار، ففائدته ظاهرة، و أما أم الولد فهي مملوكة يتصرف بها بجميع أنواع التصرف عدا البيع، ففائدتها ظاهرة أيضا، و أما فائدة تملك المحرمات مع خروجهم عن الملك في ثاني الحال، فهي أعظم الفوائد و أجلها، و هي إنقاذ الرحم عن الملك و إخراجه من ذل الرق إلى عز الحرية، و أما تملك الصيد مع وجوب الإرسال فلا يتصور فيه شيء من الفوائد الدينية و لا الدنيوية، فوجب ان لا يدخل في ملكه.
و قد يجاب عن منع فائدة تملك الصيد مع وجوب الإرسال بأنه لا يخلو عن الفائدة و لو لم تكن حاضرة فهي مقدرة، و هي تتقدر بوجوه:
الأول: لو قتل الصيد قاتل، فإن قلنا بثبوت الملك كان الفداء للمالك،