474
قال رحمه اللّه: و روي أن باعث الهدي تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره، ثمَّ يجتنب ما يجتنبه المحرم، فإذا كان وقت المواعدة أحلّ، لكن هذا لا يلبي، و لو أتى بما يحرم على المحرم كفّر استحبابا.
أقول: هذا الذي حكاه المصنف مذهب الشيخ في النهاية، و عليه أكثر الأصحاب، و منع ابن إدريس جواز هذا الحكم، و جعل الروايات 114المتضمنة للجواز أخبار آحاد.
و المعتمد الجواز، لأن الوارد في هذا الحكم أخبار كثيرة، مشهورة بين الأصحاب، منها ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح «قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا و ليس بواجب، قال: فيواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنب المحرم إلى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أحل» 115و قال الصادق عليه السّلام: «ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟ قيل له: ما يبلغ ذلك أموالنا، قال: ما يقدر أحدكم إذا حج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية، و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيّأ و أتى المسجد، و لا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس؟» 116و منها: رواية عبد اللّه بن سنان 117، و غير ذلك من الروايات الدالة على مطلوبهم.