462شاتان، و إن لم يكن متقيا، أو كان خروجه منها بعد الغروب لزمه ثلاث شياه.
هذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب، و هو المعتمد.
و قال الشيخ في النهاية و العلامة في المختلف و ابن إدريس بوجوب الثلاث، و لم يفصلوا، و وجوب الكفارة عن الليلة الثالثة عند القائل به من غير تفصيل مترتب على الإخلال بالليلتين السابقتين، أما لو بات بها ليلتين و بات الثالثة في غيرها، و كان متقيا، و خرج منها قبل الغروب لم يلزمه شيء إجماعا لجواز نفور المتقي يوم الثاني عشر.
الثاني: أن يبيت بمكة، و لا يخلو: إما أن يبيت مشتغلا بالعبادة، أو غير مشتغل، فإن كان الثاني وجبت الكفارة أيضا، و إن كان الأول لم يجب.
تنبيه: إذا جاز مبيته بمكة للعبادة، جاز خروجه من منى إليها
و إن كان بعد غروب الشمس، و يجب استيعاب الليلة بالعبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء، أو شرب، أو نوم يغلب عليه لا يمكنه دفعه.
و يحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنىو هو أن يتجاوز نصف الليل متعبداثمَّ له الترك بعد ذلك، لأن مبيته بمكة مشتغلا بالعبادة عوض المبيت بمنى، و الواجب المبيت بها إلى بعد نصف الليل، فيكون حكم العوضو هو الاشتغال بالعبادةحكم المعوض، و هو قريب.
و لا فرق بين أن تكون العبادة واجبة أو مستحبة، و العبادة أعم من أن تكون طوافا، أو صلاة، أو قراءة قرآن أو دعاء، أو تسبيحا، بأي شيء أتى من هذه الأقسام خرج من العهدة، لكن المبيت بمنى أفضل و إن لم يتعبد، لأنها دار الضيافة و القوم أضياف اللّه تعالى، و للخروج عن الخلاف، لأن ابن إدريس أوجب الكفارة على من بات بمكة و إن كان مشتغلا بالعبادة.