321
وقوف مشعر هو الوقوف في
مشاعر النفس لكيلا تصطفي
خدمة غير جوهر اللاهوت
فلا تجئ عبدة الطاغوت
وقوف جمع قد بدا حثّا على
مقام جمع جمع جمع قد تلا
محرم بيته سوى مآثره
حرام أن يدخل في مشاعره
وجه اللّه من كلّ ما يصغي يرى
يشمّ يلمس يذوق، آثرا
و لا يحوم حوله الوساوس
و لا يجول باله الهواجس
سرّ
(وقوف مشعر) سرّه (هو الوقوف في مشاعر النفس) و قواها و المراقبة عليها (لكيلا تصطفي) هذه المشاعر (خدمة غير جوهر اللاهوت) الّذي له البقاء في الفناء، و الغنى في الفقر، و العزّ في الذلّ، بدؤه العقل الكلّي و عوده إليه، (فلا تجئ) أي المشاعر (عبدة الطاغوت) .
و أيضا (وقوف جمع) -هو المزدلفة، سمّيت به لأنّ آدم و حوّاء لمّا هبطا اجتمعا بها- (قد بدا حثّا) و تحريصا للناسك (على مقام جمع) هو عالم المفارقات، هو (جمع جمع) هو مرتبة اللاهوت (قد تلا) لكونها مبدء المبادي.
و في سرّ توصيف المشعر بالحرام قلنا (محرم بيته) أي بيت اللّه، (سوى مآثره) أي صفات استاثرها اللّه لنفسه، (حرام أن يدخل في مشاعره) ، بل ينبغي له أن يكون (وجه اللّه) -مفعول «آثرا» - (من كلّ ما يصغي) و (يرى) و (يشمّ) و (يلمس) و (يذوق آثرا) على وجه النفس منه، فإنّ كلّ شيء ذو وجهين: وجه اللّه، و وجه النفس، و المحرم ينبغي أن يتوجّه قلبه إلى اللّه دائما و يدرك من كلّ شيء وجهه إلى اللّه، (و) ينبغي أن (لا يحوم حوله الوساوس) من الشيطان، (و لا يجول باله الهواجس) من النفس المسوله.