685للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو ليلته و لا يؤخّر ذلك اليوم و رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عنه ع و عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألت عن المتمتع متى يزور البيت قال يوم النحر أو من الغد و لا يؤخّر و المفرد و القارن ليسا سواء موسع عليهما و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس أن يؤخّر زيارة البيت إلى يوم النّفر إنّما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث و المعاريض و ما رواه الشيخ و الصدوق عن إسحاق بن عمّار في الموثّق قال سألت أبا إبراهيم ع عن زيارة البيت تؤخّر إلى اليوم الثالث قال تعجيلها أحبّ إلي و ليس به بأس إن أخّره و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه ع في زيارة البيت يوم النحر قال زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد و لا تؤخر أن تزور من يومك فإنّه يكره للمتمتّع أن يؤخره و موسع للمفرد أن يؤخّره فإذا أتيت البيت يوم النّحر فقمت على باب المسجد قلت اللّٰهمّ أعني على نسكك و سلمني له و سلّمه لي أسألك مسألة القليل الذّليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي و أن ترجعني بحاجتي اللّٰهمّ إني عبدك و البلد بلدك و البيت بيتك جئت أطلب رحمتك و أؤم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك و تجيرني من النّار برحمتك ثم تأتي الحجر الأسود فتسلمه و تقبله فإن لم تستطع فاستلمه بيدك و قبل يدك فإن لم تستطع فاستقبله و كبر و قل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة ثم صلّ عند مقام إبراهيم ع ركعتين تقرأ فيهما بقل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت و استقبله و كبر ثم اخرج إلى الصّفا فاصعد عليه و اصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ثم ائت المروة و اصعد عليها و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصّفا و تختم بالمروة فإذا فعلت فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلاّ النّساء ثم ارجع إلى البيت و طف به أسبوعا آخر ثم صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم ع ثم قد أحللت من كل شيء و فرغت من حجّك كلّه و كلّ شيء أحرمت منه و رواه الشيخ و الكليني بتفاوت في المتن و اختلف الأصحاب في جواز التأخير من الغد للمتمتّع اختيارا فذهب المفيد و المرتضى و سلاّر و المحقّق في موضع من الشرائع إلى عدم الجواز و اختاره المصنف و أسنده في المنتهى إلى علمائنا و قال ابن إدريس يجوز تأخيره طول ذي الحجّة و هو الظّاهر من كلام الشّيخ في الإستبصار و اختاره المصنف في المختلف و نسب إلى سائر المتأخرين و عن ابن أبي عقيل يكره للمتمتع تأخيره يوم النحر و ذهب المحقق في موضع من الشرائع إلى جواز تأخيره إلى النفر الثاني و الأقرب جواز تأخيره إلى النفر الثاني و القول بجواز تأخيره طول ذي الحجة غير بعيد أمّا الأول فيدلّ عليه صحيحة الحلبي و صحيحة هشام بن سالم السّابقتان في مسألة تحليل المتمتع و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و موثقة إسحاق بن عمّار المتقدمتان عن قريب و ما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس بأن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر و أجاب الأولون عن هذه الروايات بالحمل على المفرد و القارن جمعا بينها و بين الأخبار السّابقة و هو بعيد و الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار السّابقة على أفضليّة التقديم و كراهة التأخير أقرب و أمّا جواز تأخيره طول ذي الحجّة فاستدل عليه بقوله تعالى اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ و قد سبق أن شهر ذي الحجّة كلّه من أشهر الحج فيجوز إيقاع أفعال الحجّ فيه إلاّ ما أخرجه الدّليل و هو غير بعيد
و يجوز
للمفرد و القارن التأخير طول ذي الحجة على كراهية
أما جواز التأخير فيدلّ عليه روايتا معاوية بن عمار السّابقة في المسألة المتقدّمة و تخصيص التقديم بالمتمتع في غير واحد من الأخبار السّابقة هناك و أمّا كراهية التأخير فلا أعرف مستنده و لم يذكره بعض الأصحاب نعم صحيحة عبد اللّٰه بن سنان السّابقة في المسألة المتقدّمة يقتضي بإطلاقها أفضليّة التقديم و يستحبّ لمن يمضي إلى مكّة للطواف و السّعي الغسل و تقليم الأظفار و أخذ الشّارب لما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه ع قال ثم احلق رأسك و اغتسل و قلم أظفارك و خذ من شاربك و زر البيت و طف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكة و عن حسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن الغسل إذا زرت البيت من منى فقال أنا أغتسل بمنى ثم أزور البيت و عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن ع قال سألته عن غسل الزّيارة يغتسل بالنّهار و يزور بالليل بغسل واحد قال يجزيه إن لم يحدث فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله و عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصّحيح قال سألت أبا إبراهيم عن الرّجل يغتسل للزيارة ثم ينام ليتوضأ قبل أن يزور قال يعيد غسله لأنه إنّما أخل بوضوئه و عن عمران الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع أ تغتسل النساء إذا أتين البيت فقال نعم إن اللّٰه تعالى يقول أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ اَلْعٰاكِفِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ و ينبغي للعبد أن لا يدخل إلاّ و هو طاهر و قد غسل عنه العرق و الأذى و تطهّر
المقصد السادس في باقي المناسك
فإذا فرغ من الطوافين و السعي رجع إلى منى فبات بها ليالي التشريق و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر
أسنده في المنتهى إلى علمائنا أجمع و نقل عن الشيخ في التّبيان قولا باستحباب المبيت و الأصل في هذه المسألة ما روي عن ابن عباس قال لم يرخّص النبي ص لأحد يبيت بمكة إلا العبّاس من أجل سقايته و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبت إلا بمنى إلاّ أن يكون شغلك في نسكك فإن خرجت بعد نصف اللّيل فلا يضرك أن تبيت في غير منى و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما ع أنّه قال في الزّيارة إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا يصبح إلاّ بمنى و عن صفوان في الصحيح قال قال أبو الحسن ع سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة فقلت لا أدري فقلت له جعلت فداك ما تقول فيها قال ع عليه دم إذا بات فقلت إن كان إنّما حبسه شأنه الّذي كان فيه من طوافه و سعيه لم يكن لنوم و لا لذة أ عليه مثل ما على هذا قال ليس هذا بمنزلة هذا و ما أحبّ أن ينشق له الفجر إلاّ و هو بمنى و عن عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح قال إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه و عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا يبيت ليالي التشريق إلاّ بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم فإن خرجت أول اللّيل فلا ينتصف اللّيل إلاّ و أنت في منى إلاّ أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكّة و إن خرجت بعد نصف اللّيل فلا يضرك أن تصبح في غيرها و ما رواه الصدوق عن جميل بن درّاج في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ع أنّه قال إذا خرجت من منى قبل غروب الشّمس فلا تصبح إلا بها و ما رواه الشيخ و الصّدوق عن جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس أن يأتي الرّجل مكة فيطوف في أيّام منى و لا يبيت بها و رواه الشيخ بإسناد غير نقي عن جميل أيضا و ما رواه الشيخ عن العيص بن القسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الزّيارة من منى قال إن زار بالنّهار أو عشاء فلا ينفجر الصّبح إلاّ و هو بمنى و إن زار بعد نصف اللّيل و السّحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح و هو بمكة و روى الكليني عن العيص في الصّحيح نحوا منه و عن العيص بن القسم في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى قال أ ليس عليه شيء و قد أساء و ما رواه عن إسحاق بن عمّار في الموثّق قال قلت لأبي إبراهيم ع رجل زار فقضى طواف حجّه كله أ يطوف بالبيت أحبّ إليك أم يمضي على وجهه إلى منى فقال أي ذلك شاء فعل ما لم يبت و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تبت أيّام التشريق إلا بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم و إن خرجت أول اللّيل فلا ينتصف لك اللّيل إلا و أنت بمنى إلاّ أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت