608بأن حكم البيض بعد التحرك حكم الفرخ و مقتضاه اختصاص حكم تصدق الحمل بالمحرم لكن يقتضي ثبوت نصف درهم في البيض إذا تحرك الفرخ للمحل في الحرم و قال المحقق في الشرائع و في بيضها إذا تحرك الفرخ حمل و قبل التحرك على المحرك درهم و على المحل ربع درهم و نحوه قال المصنف في المنتهى و القواعد و مقتضاه عموم الحكم الأول و عدم اختصاصه بالمحرم و يمكن الاستدلال عليه بصحيحة الحلبي السابقة عند شرح قول المصنف و كذا كل بيضة إن تحرك لعدم ما يدل على اختصاص الحكم المذكور في الرواية بالمحرم لكن أشرنا سابقا إلى أنه لا اختصاص للرواية بالبيض التي قد تحرك فيها الفرخ و في تخصيصها به بعد بين فلا يبعد حملها على الاستحباب
و يجتمعان
أي ما ثبت على المحرم في الحل و المحل في الحرم
على المحرم في الحرم
على المشهور بين الأصحاب و نقل عن ابن أبي عقيل أن من قتل حمامة في الحرم و هو محرم فعليه شاة و عن ابن الجنيد و أحد قولي السّيد وجوب الجزاء عليه مضاعفا و عن أبي الصلاح أنه جعله رواية و عن السيّد في القول الآخر أن عليه الفداء و القيمة أو القيمة مضاعفة و يدل على الأول حصول مقتضى كل واحد من الأمرين فيلزم تحقق المقتضي و حسنة الحلبي و رواية ابن فضيل السابقتان في المسألة المتقدمة و ما رواه الصّدوق عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ع قال إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه دم يهريقه و يتصدق بمثل ثمنه فإن أصاب منه و هو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم قال فقال عليه شاة قلت فإن قتلها في جوف الحرم قال عليه شاة و قيمة الحمامة قلت فإن قتلها في الحرم و هو حلال قال عليه ثمنها ليس عليه غيره قلت فمن قتل فرخا من فراخ الحرم و هو محرم قال عليه حمل و ما رواه ابن بابويه عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع في رجل قتل طيرا من طير الحرم و هو محرم في الحرم فقال عليه شاة و قيمة الحمامة درهم يعلف به حمام الحرم و إن كان فرخا فعليه حمل و قيمة الفرخ نصف درهم يعلف حمام الحرم و يدل على مضاعفة الفداء ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن أصبت الصّيد و أنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك و إن أصبته و أنت حلال في الحرم فقيمة واحدة و إن أصبته و أنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد و يمكن حمله على معنى لا يخالف المشهور و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تأكل شيئا من الصيد و إن صاده حلال و ليس عليك فداء بشيء أتيته و أنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد فإن عليك الفداء بجهل كان أو عمد لأن اللّٰه تعالى قد أوجبه عليك فإن أصبته و أنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة و إن أصبته و أنت حرام في الحل فعليك القيمة و إن أصبته و أنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفة و أي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل قيمة إنسان بينهم قيمة و إن اجتمعوا عليه في صيد فعليهم مثل ذلك و في المسألة خلاف آخر و هو أنّ الشيخ ره حكم بعدم التضاعف عند انتهاء الفدية إلى البدنة و تبعه المحقق و حكم ابن إدريس بالتضاعف مع بلوغ البدنة أيضا قال في المختلف و باقي أصحابنا أطلقوا القول بالتضعيف احتج الشيخ بما رواه عن الحسن بن علي بن فضال عن رجل سماه عن أبي عبد اللّٰه ع في الصيد يضاعفه ما بينه و بين البدنة فإذا بلغ البدنة فليس عليه التضعيف و روى الكليني عن الحسن بن علي عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه ع قال إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة فإذا بلغ البدنة فلا يضاعف لأنه أعظم ما يكون قال اللّٰه عز و جل وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اَللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى اَلْقُلُوبِ و الرواية ضعيفة و المستفاد من الرواية و كلام الأصحاب إناطة الحكم بنفس البدنة لا بقيمتهما و ذكر الشهيد الثاني أن المراد بلوغ نفس البدنة أو قيمتها و فيه تأمّل
و يشتري بقيمة حمام الحرم علفا لحمامه
لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم ذبح الحمام الأهلي يعني المملوك كما أنه يحرم ذبح حمام الحرم يعني غير المملوك و يدل عليه غير واحد من الأخبار المذكورة عند شرح قول المصنف و كذا لو ذبحه المحل في الحرم و صحيحة محمد بن مسلم و حسنة معاوية بن عمار المذكورة عند شرح قول المصنف و على المحل في الحرم لكل حمامة درهم و الفرق بينهما أنه يشتري بقيمة حمام الحرم علفا لحمامه و يدل عليه صحيحة صفوان بن يحيى السابقة في المسألة المذكورة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع رجل أصاب طيرين واحد من حمام الحرم و الآخر من حمام غير الحرم قال يشتري بقيمة التي من حمام الحرم قمحا و يطعمه حمام الحرم و يتصدق بجزاء الآخر و مقتضى هذه الرواية تعين كون الجزاء قمحا لكنه غير نقي السند و الظاهر أنه مخير في حمام الحرم بين التصدق بقيمته و بين شراء العلف به كما صححه بعض المتأخرين لما رواه ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع في رجل أغلق باب بيت على طير من حمام الحرم فمات قال يتصدق بدرهم أو يطعم به حمام الحرم و يدل عليه أيضا حسنة الحلبي السابقة عند شرح قول المصنف و على المحل في الحرم و الظاهر أن المراد بالقيمة هنا ما قابل الفداء و هي المقدرة في الأخبار بالدرهم و نصفه و ربعه كما قطع به صاحب المدارك و ذكر الشهيد الثاني أن المراد بالقيمة هنا ما يعم الدرهم و الفداء و هو محل تأمّل و لو أتلف الحمام الأهلي المملوك بغير إذن صاحبه فالظاهر أنه يجتمع عليه القيمة لحمام الحرم و قيمة أخرى لمالكه كما صرح به المصنف و من تأخر عنه و ذكر المدقق الشيخ علي أنه لا يتصور ملك الصيد في الحرم إلا في القماري و الدباسي لجواز شرائهما و إخراجهما و هو متجه إن قلنا إن الصيد لا يدخل في ملك المحل في الحرم و أما على القول بأنه يملكه و إن وجب إرساله فلا يتم هذا الكلام
و في كل من القطا و الحجل و الدراج حمل فطيم
لا أعلم في هذا الحكم في الجملة خلافا بين الأصحاب و في التهذيب و الشرائع و في المنتهى و القواعد حمل فطيم و رعى الشجر و في الدروس لم يذكر قيد الفطام و الرعي و استدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن عبد الرحمن و سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال وجدنا في كتاب علي ع في القطا إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن و أكل من الشجر و عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر ع قال في كتاب علي ع من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم و روى الكليني عن أبي بصير في الصحيح عن الفضل بن صالح عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا قتل المحرم قطاة فعليه حمل قد فطم من اللبن و رعى من الشجر و الرواية الأولى مختصة بالقطاة و كذا الثالثة و مدلول الثانية أعمّ من المدعى و اعلم أنه ذكر الشهيد الثاني أن المراد بكونه قد فطم و رعى أنه قد آن وقت فطامه و رعيه و إن لم يكونا قد حصلا له بالفعل و فيه خروج عن النص من غير ضرورة و في هذا المقام إشكال و هو أنه قد تقدم عن جماعة وجوب الماخض في الفرخ المتحرك في البيض و في إحدى روايتي سليمان وجوبه في البيض من غير تقييد و في الأخرى وجوب بكارة من الغنم في بيض القطاة و هذا ينافي وجوب الحمل في القطا فإنه يقتضي زيادة الأضعف عن الأقوى و أجاب في الدروس تارة بأنه لعل المخاض إشارة إلى بنت المخاض و تارة بأن فيه دليل على أن في القطا مخاض بطريق أولى و ذكر أخيرا أنه يجمع بين الأخبار بالتخيير و اعترض بعضهم على الأول بأنه بعيد و خروج عن النص و كلام الأصحاب و على الثاني بأنه يكاد أن يكون خلاف الإجماع و يرد عليه أيضا أن فيه إطراحا للنص المتقدم و عن الثالث بأنه في الخروج بمنزلة الأولى ثم أجاب أنه يمكن أن يقال شرعنا مبني على الفرق بين المماثلات و الاستبعاد لا رجل له في الأحكام بعد ثبوت المدارك ثم قال إن قول المصنف و في الفرخ من صغار الغنم أوجه في الجمع و في دفع الإشكال و قال في المدارك الأجود إطراح الرواية المتضمنة لوجوب المخاض في الفرخ لضعفها و معارضتها بما هو أوضح منها إسنادا و أظهر دلالة و الاكتفاء فيه بالبكر من الغنم المتحقق بالصغير و غاية ما يلزم من ذلك مساواة الصغير و الكبير في الفداء و لا محذور فيه
و في كل من القنفذ و الضب و اليربوع جدي
هذا هو المشهور بين المتأخرين و عن الشيخين و السيّد المرتضى و علي بن بابويه و ابن البراج و ابن حمزة الجدي فيها و في ما أشبهتها قيل و كذا قال ابن الجنيد و سلار إلا أن الأول لم يذكر اليربوع و الثاني لم يذكر الضب و عن أبي الصلاح في الثلاثة حمل قد فطم و رعى من الشجر احتج الشيخ في التهذيب على ما نقله من المفيد من التعميم بما رواه عن مسمع في الحسن و رواه الكليني أيضا عن مسمع في الحسن و الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال في اليربوع و القنفذ و الضب إذا أصابه المحرم فعليه جدي و الجدي خير منه و إنما جعل هذا لكي ينكل عن فعل غيره من الصيد و هو مختص بالثلاثة و ربما يتكلف في توجيه التعميم بأنه يجب في الصّيد المثل و لما ثبت بهذه الرواية مثل هذه الثلاثة بل هو خير منه ثبت ذلك فيما أشبهه
و في كل من العصفور و القنبرة و الصعوة مد من طعام
هذا هو المشهور بين الأصحاب و ألحق بها في التذكرة و المنتهى و الدروس ما أشبهها و نسبه في الأولين إلى الأكثر من علمائنا و نقل عن علي بن بابويه في الطائر جميعه دم شاة ما عدا النعامة فإن فيها جزور و نقل عن ابن الجنيد أن في القمري و العصفور و ما جرى مجراها قيمة و في الحرم قيمتان احتج الشيخ في التهذيب بما رواه عن صفوان بن يحيى في الصحيح و رواه الكليني أيضا عنه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ع قال القبرة و الصعوة و العصفور إذا قتله المحرم فعليه مد من إطعام لكل