581الهميان في وسطه فقال نعم و ما خيره بعد نفقته في رواية أبي بصير عنه أنه قال كان أبي ع يشد على نفقته يستوثق بها فإنها تمام حجه و يشترط في الثوبين كونهما
مما يصح فيه الصلاة
مقتضاه عدم جواز الحرير المحض للرجل و جلد غير مأكول و النجس بما لا يعفى عن الصلاة فيه و ما يحكي العورة و الأصل فيه ما رواه الصّدوق عن حريز في الصحيح و الكليني في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه و ما رواه الكليني عن أبي بصير قال سئل أبو عبد اللّٰه ع عن الخميصة سداها إبريسم و لحمها من غزل قال لا بأس بأن يحرم فيها إنما يكره الخالص منه فالمراد من الكراهة فيه التحريم لتحريم لبس الحرير مطلقا على الرجال و يدل على وجوب الطهارة أو رجحانها ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة قال لا يلبسه حتى يغسله و إحرامه تام قال بعض المتأخرين و مقتضى الرواية عدم جواز لبس النجس حالة الإحرام مطلقا و يمكن حمله على ابتداء اللبس إذ من المستبعد وجوب الإزالة عن الثوب دون البدن إلا أن يقال بوجوب إزالتها عن البدن أيضا للإحرام و لم أقف على مصرح به و إن كان الاحتياط يقتضي ذلك انتهى كلامه و لا ريب في أن كون الإزالة عن الثوب و البدن مستمرا يوافق الاحتياط و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن ابن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن المحرم يقارب بين ثيابه و غيرها التي أحرم فيها قال لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة و اعلم أن دلالة هذين الخبرين على الوجوب غير واضحة إلا أن يستعان في الدلالة بضميمة عمل الأصحاب و فهمهم و اللّٰه أعلم و اعلم أن الشهيد في الدروس منع من الإزار الحاكي و جعل اعتبار ذلك في الرداء أحوط و ذكر بعضهم أن إطلاق عبارات الأصحاب يقتضي عدم جواز الإحرام فيه مطلقا من غير فرق بين الإزار و الرداء و الظاهر عدم اعتبار ذلك في الرداء لصحة الصلاة فيه لو كان حاكيا و احتمل بعض الأصحاب عدم جواز الإحرام في جلد المأكول نظرا إلى صحيحة حريز فإن الثوب لا يصدق على الجلد و فيه نظر لكنه يوافق الاحتياط
و يبطل الإحرام بإخلال النية عمدا و سهوا
لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب لأن فوات الشرط يقتضي فوات المشروط و حكي عن بعض العامة قولا بأن الإحرام ينعقد بالتلبية و هو ضعيف
و
يبطل الإحرام
بأن ينوي النسكين معا
و المراد أنه أحرم إحراما واحدا و قصد به للحج و العمرة من غير تخلل التخلل بينهما أما لو نواهما معا و لبى بهما و قال بحجة و عمرة معا و قصد الترتيب فالظاهر أنه يصح بل نقل في الدروس عن الشيخ في موضع أنه قال باستحبابه و المعروف ما ذكره المصنف و حجتهم عليه أن النية لم يتعلق إلا بما ثبت التعبد به شرعا و هذا يستلزم البطلان و قد مر سابقا مخالفة ابن أبي عقيل في المسألة المبحوث عنها فإنه قال في تفسير القارن إنه الذي يسوق الهدي و يجمع بين الحج و العمرة فلا يتحلل منها حتى يتحلل من الحج و ذكر المصنف أنه لو أحرم بالحج و العمرة و كان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج و العمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما و إن كان في غير أشهر الحج تعين العمرة قال و لو قيل بالبطلان في الأول و لزوم تجديد النية كان أشبه و القول بالتخيير في الصورة الأولى منقول عن الشيخ في الخلاف و المصنف في المنتهى نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال لا يجوز القران بين حج و عمرة بإحرام واحد و ادعى على ذلك الإجماع
و الأخرس يحرك لسانه بالتلبية و يعقد قلبه بها
و أضاف في المنتهى و الدروس الإشارة باليد أيضا و عن ابن الجنيد يلبي غيره عنه احتج في المنتهى على الحكم المذكور بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن السكوني عن جعفر بن محمد أن عليا ع قال تلبية الأخرس و تشهده و قراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه و بأن ما ذكر هو المقدور عليه فالزائد على ذلك تكليف بما لا يطاق و في الوجهين نظر و قد مر ما يناسب هذا المقام في كتاب الصّلاة و المتجه العمل بما يحصل به البراءة اليقينية من التكليف الثابت
و لو فعل المحرم على المحرم قبلها
أي قبل التلبية
فلا كفارة
لا أعرف في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و نقل السيّد المرتضى في الإنتصار إجماع الفرقة عليه و قد مر عند شرح قول المصنف و التلبيات الأربع أخبار دالة عليه و يزيده تأكيدا ما رواه الشيخ عن حفص ابن البختري و عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع أنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة و عقد الإحرام ثم خرج فأتى بحضيض فيه زعفران فأكل منه و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن حريز عن أبي عبد اللّٰه ع في الرجل إذا تهيأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلب و ما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم في الصحيح عن صفوان عن معاوية بن عمار و غير معاوية ممن يروي صفوان عنه هذه الأحاديث يعني هذه الأحاديث المتقدمة و قال هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ع أنهما قالا إذا صلى الرجل ركعتين و قال الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك فإنه إنما فرض على نفسه الحج و عقد الحج و قالا إن رسول اللّٰه ص حيث صلى في مسجد الشجرة صلى و عقد الحج و لم يقل صلى و عقد الإحرام فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم على المحرم و لأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي و قد صلى و قد قال الذي يريد أن يقول و لكن لم يلب و قالوا قال أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّٰه ع يأكل الصيد و غيره فإنما فرض على نفسه الذي قال فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه فإنما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل و لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي و هو مباح له قبل ذلك و له أن يرجع متى شاء و إذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد تقدم حرم عليه الصّيد و غيره و وجب عليه في فعله ما يجب على المحرم لأنه قد يوجب الإحرام أشياء ثلاثة الإشعار و التلبية و التقليد فإذا فعل شاء من هذه الثلاثة فقد أحرم و إذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبى فقد فرض إلى غير ذلك من الروايات و ظاهر الروايات أنه لا يجب عليه استيناف نية الإحرام بعد ذلك بل يكفي النية السابقة عند الإحرام و المنوي عند الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه بعد التلبية و ذهب السيّد المرتضى إلى وجوب استيناف النية قبل التلبية على التقدير المذكور و يؤيده ما رواه الكليني عن النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال كتبت إلى أبي إبراهيم ع رجل دخل مسجد الشجرة فصلى و أحرم فخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء أ له ذلك فكتب نعم و لا بأس به و في الفقيه كتب بعض الأصحاب إلى أبي إبراهيم ع في رجل الحديث و الرواية ضعيفة بالإرسال
و يجوز الحرير للنساء
اختلف الأصحاب في جواز الحرير في حال الإحرام للنساء فذهب المفيد في كتاب أحكام النساء على ما حكي عنه و ابن إدريس و جمع من الأصحاب إلى الجواز و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى التحريم و اختاره الشهيد في الدروس و الأول أقرب لنا مضافا إلى الأصل ما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع المرأة تلبس القميص ترده عليها و تلبس الحرير و الخز و الديباج قال نعم لا بأس به و تلبس الخلخالين و المسك قال في النهاية المسكة بالتحريك السوار و من الدئل و هي قرون الأوعال و قيل جلود دابة بحرية و الجمع مسك و لنا أيضا صحيحة حرير السابقة عند شرح قول المصنف مما يصح فيه الصلاة و يؤيده ما ذكرناه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن النضر بن سويد في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن المرأة المحرمة أيّ شيء تلبس من الثياب قال تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران و الورس و لا تلبس القفازين و لا حليا تزين به لزوجها و لا تكتحل إلا من علة و لا تمس طيبا و لا تلبس حليا و لا فريدا و لا بأس بالعلم في الثواب و القفاز كرمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسها المرأة للبرد و ضرب من الحلي لليدين و الرجلين قاله في القاموس و الفريد بكسر الفاء و الراء ثوب معروف معرب قاله في القاموس أيضا احتج المانعون بما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه ع المرأة المحرمة تلبس ما شاء من الثياب غير الحرير و القفازين و كره النقاب و قال تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك إلى أين قال إلى طرف الأنف قدر ما يبصر و ما رواه الكليني عن داود بن الحصين عن أبي عيينة في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه ع ما يحل للمرأة أن تلبس و هي محرمة قال الثياب كلها ما خلا القفازين و البرقع و الحرير قلت تلبس الخز قال نعم قلت فإن سداه إبريسم و هو حرير قال ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس و هو المروي في التهذيب عن الكليني بإسقاط أبي عيينة في السند و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن إسماعيل بن الفضل بإسناد معتبر لا يقصر عن الموثقات قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن المرأة هل تصلح لها أن تلبس ثوبا حريرا و هي محرمة قال لا و لها أن تلبسه في غير إحرامها و عن ابن بكير في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ع قال النساء تلبس الحرير و الديباج إلا في الإحرام و الجواب الحل على الكراهة و ترك الأفضل جمعا بين الأدلة و يحتمل الجمع بوجه آخر و هو حمل ما دل على الرخصة على الممتزج لكنه لا يخلو عن بعد و على كل تقدير فلا ريب في رجحان تركه و يدل عليه مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الصّدوق عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس أن يحرم المرأة في الذهب و الحرير ليس إلا الحرير المحض و عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا سأله يعني الصادق ع عن المحرمة يلبس الحرير فقال لا يصلح لها أن يلبس حريرا محضا لا خلط فيه و أما الخز و العلم في الثوب فلا بأس بأن يلبسه و هي محرمة و إن قربها رجل استتر منه ثوبها و لا تستر بيديها من الشمس و يلبس الخز أما إنهم يقولون إن في الخز حريرا و إنما يكره الحرير المبهم و عن أبي بصير المرادي سألته عن التي تلبسه المرأة في الإحرام قال لا بأس إنما يكره إلا الحرير المبهم و ما رواه الكليني عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ع