90الكوفة بمشهده الآن الذي هو أول طور سيناء، و قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما، و قدس عليه عيسى تقديسا، و اتخذ عليه إبراهيم خليلا، و اتخذ محمدا (صلى الله عليه و آله) حبيبا، و جعله للنبيين مسكنا، و أنه ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم و نوح أكرم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قبره ما بين صدر نوح و مفرق رأسه، و من زاره عارفا بحقه غير متجبر و لا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، و غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و بعث من الآمنين، و هون عليه الحساب، و استقبله الملائكة، فإذا انصرف شيعوه إلى منزله، فإن مرض عادوه، و إن مات شيعوه بالاستغفار الى قبره، و من زاره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة و عمرة مبرورة، و انه ما تطعم النار قد ما تغبرت في زيارته ماشيا كان أو راكبا، و قال يونس بن أبي وهب القصري 1«دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له أتيتك و لم أزر قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال بئسما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة، و تزوره الأنبياء و يزوره المؤمنون، قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الله تعالى أفضل من الأئمة كلهم، و له ثواب أعمالهم، و على قدر أعمالهم فضلوا» الحديث.
و منه يستفاد كراهة ترك زيارته لمن تمكن منها، و قال الصادق (عليه السلام) 2«ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، و أنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك و يأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي (صلى الله عليه و آله) فسلموا عليه ثم أتوا قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلموا عليه ثم أتوا قبر الحسين (عليه السلام) فسلموا عليه ثم عرجوا، و ينزل مثلهم الى يوم القيامة» الحديث، و قال (عليه السلام) أيضا 3: «لا يلوذ بقبره ذو عاهة إلا شفاه الله»