159لم أجد لهم دليلا على ذلك سوى الاستصحاب المقطوع بظاهر النصوص المزبورة الذي لا قرينة على تقييده أو على إرادة الندب منه، بل ينبغي القطع بعدمه لو أريد من إطلاق الحلي ما يشمل صورة التعين الذي مقتضى الأصول و النصوص و الفتاوى وجوب مراعاته، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا ما توهم من إطلاق الحلي الممكن (الذي يمكن خ ل) تنزيله على التفصيل المزبور، و إلا كان مقطوعا بفساده، و بذلك ظهر لك ان المشهور مع كونه أحوط أقوى.
نعم قد يشك فيمن فرضه التمتع و قرن للضرورة ثم صد أو أحصر ثم تحلل، لانسياق النصوص المزبورة إلى خلافه، فيبقي على مقتضى الأصول.
ثم إن مفروض المتن و غيره بل و النصوص هو خصوص من حج قارنا، إلا أن بعض الأصحاب كما قيل عمم و جعل فرض المسألة أعم، فإن تم الإجماع على ذلك و إلا فالمتجه الرجوع الى التفصيل المزبور الموافق للأصول السالمة هنا عن المعارض، اللهم إلا أن يقال بظهور إرادة المماثلة منها و إن كان المورد القران، بل لعله في خبر رفاعة منها لا يخصص الوارد، و من هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه و إن كان الأول أقوى و إن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه و إن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل و الله العالم.
و روي
عن الصادق (عليه السلام) بعدة طرق فيها الصحيح و غيره أن باعث الهدي تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحوه ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم، فإذا كان وقت المواعدة أحل و لكن هذا لا يلبي قال معاوية بن عمار في الصحيح 1: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا و ليس بواجب قال: يواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم الى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فان رسول الله صلى الله عليه و آله