129إحرامه، و من ذلك يظهر لك النظر فيما في حاشية الكتاب للكركي من دعوى عدم صدق الصد على المعتمر عمرة إفراد بالشروع في بعض أفعالها، فيبقى على إحرامه الى أن يأتي بالباقي، نعم لو منع من دخول مكة أو المسجد تحقق الصد، و فيه منع واضح بعد الإحاطة بما ذكرنا.
ثم إن الأمر بالإحلال في النص و الفتوى و إن أفاد الوجوب إلا أن الظاهر إرادة الإباحة منه، لأنه في مقام توهم الحظر كما صرح به غير واحد، بل ظاهرهم الاتفاق عليه كما عن بعض الاعتراف به، فإذا بقي على إحرامه حينئذ للحج حتى فات الحج كان عليه التحلل بعمرة إن تمكن منها كما هو شأن من يفوته الحج، و لا دم عليه لفوات الحج كما صرح به المصنف في الفرع الثاني و الفاضل و غيرهما، بل في كشف اللثام أنه المشهور للأصل و غيره، لكن في محكي الخلاف عن بعض الأصحاب أن عليه دما لخبر داود الرقي 1قال:
«كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج فقال: نسأل الله العافية، ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة و يحلق و عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا الى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه و اعتمروا فليس عليهم الحج من قابل» بدعوى أن الظاهر كون الدم للتحلل، لعدم تمكنهم من العمرة، و لكنه كما ترى لا دلالة فيه على أنه للفوات من حيث كونه كذلك، و على كل حال فهل يجوز له التحلل بعمرة قبل الفوات؟ عن المنتهى و التذكرة إشكال، و به قال بعض الجمهور، لجواز العدول بدون الصد، فمعه أولى، و هو متجه حيث يجوز له العدول، لإطلاق دليله الشامل لحال الصد، لكن عن الشهيد القطع بعدم جواز التحلل له بعمرة إلا أن