99قال: «و التحقيق أنه إن جمع في النية على أنه محرم بهما الآن و أن ما يفعله من الأفعال أفعال لهما، أو على أنه محرم بهما الآن و لكن الأفعال متمايزة إلا أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا، أو على أنه محرم بالعمرة أولا مثلا ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين فهو فاسد، مع احتمال صحة الأخير بناء على أن عدم تخلل التحلل غير مبطل، بل يقلب العمرة حجا، و إن جمع بمعنى أنه قصد من أول الأمر الإتيان بالعمرة ثم الإهلال بالحج أو بالعكس فلا شبهة في صحة النية و أول النسكين إلا من جهة مقارنة النية للتلبية إن كانت كتكبيرة الإحرام في الصلاة، فإن جدد للنسك الآخر نية صح أيضا، و إلا فلا، و في الخلاف إذا قرن بين العمرة و الحج في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا بالحج، فان أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، و إن أراد أن يأتي بأفعال العمرة و يحل و يجعلها متعة جاز ذلك، و يلزمه الدم، و بمعناه ما في المبسوط من أنه متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء، و ما في الجامع من أنه من كان فرضه المتعة قضى العمرة ثم حج و عليه دم، و إن كان فرضه الحج فعله و لا دم عليه، و كأنهما أرادا المعنى الأخير، و أن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نية، و لا ينافي صحة الأول و نيته، و إن أرادا أحد المعنيين الأولينبناء على أن الإحرام بهما إحرام بأحدهما و زيادة فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما جميعافيرد عليهما أنه حينئذ نوى عبادة مبتدعة، كما إذا نوى بركعة من صلاته أنها من صلاتي الظهر و العصر جميعا، و إن أرادا المعنى الباقي احتمل البطلان، لأن الذي قصده من عدم التحلل في البين مخالف للشرع و الصحة بناء على أنه أمر خارج عن النسك، و الواجب انما هو نيته، و لا ينافيها نية خارج مخالف للشرع، بل غايتها اللغو، مع أن عدم التحلل في البين مشروع في الجملة، و لأنه لا يبطل العمرة بل يقلبها حجة» و هو على طوله و جعله له تحقيقا مقابلا لما سمعت لا يخرج عما ذكرناه، على أن بعضه لا يخلو من