61عني مناسككم» و لعله لذا كان المحكي عن الخلاف و النهاية أن لهما التأخير إلى أي وقت شاءا، و التعجيل أفضل، و هو بإطلاقه يتناول التقديم على الموقفين.
و على كل حال فمن ذلك كله يظهر لك ضعف المحكي عن ابن إدريس من عدم جواز التقديم للأصل الذي هو غير أصيل كما قرر في محله، و للاحتياط للإجماع على الصحبة مع التأخير الذي هو غير واجب مع إطلاق الأدلة، فضلا عما عرفت من خصوصها، قيل: و للإجماع على وجوب التأخير، ورد بأن الشيخ ادعى الإجماع على الجواز، و هو أدرى منه بذلك، لكن في كشف اللثام أنه لم يحك الإجماع على ذلك و انما حكى الإجماع المزبور، و لا الشيخ حكى الإجماع على الجواز و قد يستدل لابن إدريس بصحيح ابن أذينة 1عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال:
«في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة و طافوا بالبيت أحلوا و إذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل و يعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج و لا عمرة» و صحيح زرارة 2عن أبي جعفر (عليه السلام) «قلت له: ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: عمرة في رجب و حجة مفردة في عامها، فقلت: فالذي يلي هذا قال: المتعة قلت: و كيف يتمتع؟ فقال: يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا أتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء و هو محتبس و ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج، قلت:
فما الذي يلي هذا؟ قال: القران، و القران أن يسوق الهدي، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: عمرة مفردة و يذهب حيث شاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة و حجته ناقصة مكية، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعل الناس اليوم يفردون