36لضيق الوقت عن التربص
لقضاء أفعال العمرة على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في المنتهى الإجماع عليه، قال: «إذا دخلت المرأة مكة متمتعة طافت و سعت و قصرت ثم أحرمت بالحج كما يفعل الرجل سواء، فان حاضت قبل الطواف لم يكن لها أن تطوف بالبيت إجماعا، لأن الطواف صلاة، و لأنها ممنوعة من الدخول إلى المسجد، و تنتظر إلى وقت الوقوف بالموقفين، فان طهرت و تمكنت من الطواف و السعي و التقصير و إنشاء الإحرام بالحج و إدراك عرفة صح لها التمتع، و إن لم تدرك ذلك و ضاق عليها الوقت أو استمر بها الحيض إلى وقت الوقوف بطلت متعتها و صارت حجتها مفردة، ذهب إليه علماؤنا أجمع» قيل و نحوه عن التذكرة، و ليس فيهما إشارة إلى الخلاف السابق في فوات وقت العمرة فهو حينئذ شاهد على المختار هناك، إذ الظاهر عدم الفرق بين الأعذار، و احتمال خروج الحائض من بينها للأدلة الخاصة يدفعه أن من نصوص توقيت المتعة بيوم التروية ما هو في الحائض.
و على كل حال فلا ريب في أن الأصح ما عليه المشهور، لصحيح جميل 1«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية قال:
تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر و تخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة» قال ابن أبي عمير «كما صنعت عائشة» و خبر إسحاق 2عن أبي الحسن (عليه السلام) «سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات قال: تصير حجة مفردة، قلت: عليها شيء قال:
دم تهريقه و هي أضحيتها» و صحيح ابن بزيع 3المتقدم سابقا، و خبر الأعرج 4