35لا هي على إحرامها، فقلت: فعليها هدي قال: لا إلا أن تحب أن تتطوع، ثم قال: أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة» ضرورة أن نقله عن جعفر (عليه السلام) كذا و عن موسى (عليه السلام) كذامع أنه مناف لما سمعته من نصوص التوسعة في يوم التروية إلى غروب الشمس، بل في بعضها بعد العشاء- هذا كله دليل على ما ذكرنا، أو على اختلاف أوقات التمكن إلى الوصول إلى عرفات باختلاف الناس، أو على أن المراد بيان تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بمعنى أن أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة، ثم يتلوه ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثم ما يكون قبل ليلة عرفة، ثم ما يمكن معها إدراك الموقفين، ثم من كانت فريضته التمتع يكتفي بإدراك الأخير منها، و من يتطوع بالحج و لم يتيسر له العمرة إلا بعد التروية أو عرفة فالمستفاد من بعض الأخبار أن العدول إلى الافراد أولى له و لو لبعض الأمور التي لا ينافيها أفضلية التمتع بالذات على الافراد، و ربما ظهر من بعض متأخري المتأخرين الجمع بين النصوص بالتخيير بين التمتع و الافراد إذا فات زوال يوم التروية أو تمامه، و هو جيد إن أراد ما ذكرناه، لا في صورة وجوب حج التمتع المعلوم من مذهب الشيعة وجوبه على النائي إذا تمكن منه من غير استثناء حال من الأحوال، و لذا صرح الشيخ -بعد الجمع بين النصوص المزبورة بإرادة نفي الكمال في المتعة، و بالخيار بينها و بين الافراد على الوجه المزبوربأن ذلك إذا كان الحج مندوبا لا فيما إذا كان هو الفريضة، بل قد سمعت من ابن إدريس الاكتفاء في الوجوب بإدراك اضطراري عرفة و إن كان الأقوى خلافه.
و على كل حال فلا ريب في أن الأقوى ما قلناه، و عليه استقر المذهب بل ما تسمعه في المسألة الآتية مؤيد لذلك، و هي التي أشار إليها المصنف بقوله:
و كذا الحائض و النفساء إذا منعهما عذرهما عن التحلل و إنشاء الإحرام بالحج