135لم يجز، و إن كان المنسي التلبيات أجزأ، و ربما قيل انه المستفاد من المرسل المتقدم، و انه الموافق لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل الآتي على المتيقن من النص و الفتوى، و هو ما عدا النية و إن كان قد يستفاد من المرسل و غيره من الاخبار الصحيحة إن المراد بالإحرام هو التلبية كما ستعرف ذلك في بحثها، بل و لقاعدة الاحتياط في المجمل، إذ قد عرفت الاختلاف في معناه، و حينئذ يتجه الفساد بترك كل ما يحتمل كونه إحراما خرج منه ما عدا النية فتوى و رواية، لاتفاقهما على الصحة في تركه، و يبقى تركها على مقتضى الفساد، إلا ان الجميع كما ترى، ضرورة إن مقتضى الرواية صحة الحج مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا، و الظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام و الناسي له انه لم يأت بالنية و لا التلبية و لا التجرد و لا لبس الثوبين، و إذا ثبت صحة الحج مع الإخلال بذلك كله فمع البعض اولى، بل الظاهر دخول النية في الإحرام على جميع الأقوال و انما الكلام في الزيادة، فلا إشكال حينئذ في دخول تركها في الصحيح، و التقييد بما في المرسل كما ترى، إذ هو لا جابر له هنا، لخلو فتوى الأكثر عن ذلك، و انما ذكره الشيخ في النهاية، مع إن ظاهره ارادة العزم السابق لا النية المقارنة للعمل، و قد بان لك من ذلك كله تحقيق الحال، و تسمع له إن شاء اللّٰه زيادة كما انه قد بان لك ضعف المحكي عن الحلي و دليله، خصوصا ما حكي عنه من الاستدلال بأنه لا عمل إلا بنية فكيف يصح الإحرام بدونها، و هو كما ترى لا يكاد يظهر له وجه، ضرورة إن مفروض المقام عدم الإحرام رأسا لا صحته بلا نية، بل إن كان المراد التعريض بما سمعته من الشيخ ففيه انك قد عرفت أن المحكي عن الشيخ أنه نية بلا عمل لا عمل بلا نية، كما انه لو أراد عدم نية بقية المناسك ففيه كون المفروض حصولها أجمع بنية، و لكن بدون إحرام. و دعوى فساد نياتها من دونه واضحة المنع بعد ما عرفت و اللّٰه العالم.