114التهذيب أنه في حديث آخر 1«إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله» و بمعناه صحيح مسمع 2عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله» بناء على أن لا ميقات دونها، و كذا صحيح عبد اللّٰه بن مسكان 3حدثني أبو سعيد قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة قال: يحرم منه» إلى غير ذلك من النصوص المتفقة في الدلالة على اعتبار القرب من مكة كما صرح به غير واحد من الأصحاب.
خلافا للمصنف عن موضع من المعتبر فاعتبر القرب إلى عرفات، و لم نقف له على دليل، و إن كان قد يؤيده الاعتبار فيما إذا كان الإحرام بالحج الذي لا يتوقف على الدخول إلى مكة، بخلاف ما إذا كان للعمرة التي لا مدخلية لها بعرفات، و لعله لذا قال في المسالك لولا النصوص أمكن اختصاص القرب في العمرة بمكة، و في الحج بعرفة، إذ لا يجب المرور على مكة في إحرام الحج من المواقيت بل جزم أول الشهيدين في اللمعة باعتبار القرب إلى عرفات في حج الافراد لغير النائي، فقال: «يحج من منزله، لأنه أقرب إليها من الميقات مطلقا، إذ أقرب المواقيت إلى مكة مرحلتان هي ثمانية و أربعون ميلا، و هي منتهى مسافة حاضري مكة» و أشكله في الروضة بإمكان زيادة منزله بالنسبة إلى عرفات و المساواة، فيتعين الميقات فيهما، و الجميع كما ترى، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص المصرح فيه باعتبار القرب إلى مكة.
نعم يبقى الكلام في أهل مكة من حيث عدم اندراجهم في اللفظ المزبور المقتضي للمغايرة، لكن عن صريح ابني حمزة و سعيد و ظاهر الأكثر الإحرام منها