373و بالجملة التخيير أجزأ وفاقا للمعظم، إذ ما على المحسنين من سبيل، و لخبر أبي بصير 1السابق، خلافا لظاهر الجامع و النافع و التلخيص و علي بن رئاب قصرا على النوع المأذون، و الجواب ان غيره في حكم المأذون، لفرض العلم بقصد التخيير و ان ذكر ما ذكر انما هو للرخصة في الأدنى، و إلا يعلم تعلق غرض بالأفضل فلا يجزي وفاقا للمعتبر و التحرير، لأنه غير ما استنيب فيه حقيقة و حكما، خلافا لظاهر أبي علي و الشيخ و القاضي فأطلقوا جواز العدول إلى الأفضل و يمكن إرادتهم التفصيل، و يؤيده ان غيره انما يكون أفضل إذا جاز فعله للمنوب و النائب، إلى غير ذلك من كلماتهم المتفقة على جواز العدول مع فرض التخيير و قصد المنوب الأفضل، لكن قد يناقش بما ظاهرهم الاتفاق عليه من كون المتمتع و القران و الافراد أنواعا للحج مختلفة، و انه يجب في الإجارة تعيين أحدهما، لاختلافها في الكيفية و الأحكام، و إلا لزم الغرر كما اعترف به في المدارك في صدر البحث، و حينئذ فالتخيير للمنوب عنه لكونه مندوبا أو لغير ذلك مع العلم بإرادة المستأجر الأفضل لا يجدي بعد تعيين الفرد بالإجارة، و دعوى أنه ذكر للرخصة في الأدنى لا يقتضي صحة الإجارة مع إرادة التخيير فيها، للغرر و الإبهام نعم لو قلنا بعد تعيين الفرد بالعقد باجزاء غيره عنه مع رضاء المستأجر نحو الوفاء بغير الجنس أمكن الاجزاء حينئذ لذلك، لا لأنه مقتضى عقد الإجارة، بل نحوه يجري في العدول إلى غير الأفضل عنه أيضا، و بذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات التي مبناها العلم بإرادة التخيير في العمل المستأجر عليه كما لا يخفى على من لاحظها، و حملها على ذلك يأباه ظاهر بعضها و صريح آخر، و على تقديره فمرحبا بالوفاق، نعم يمكن حمل خبر أبي بصير عليه حتى ما فيه من التعليل بناء على