307و قد علم تعقبه للايمان فهو صحيح من أول وقوعه و إن كنا نحن لم نعلم به لجهلنا بحصول الشرط، و يؤيد ذلك ما في نصوص المقام 1من أنه إذا استبصر يؤجر على عمله الذي عمله حال خلافه، فإن الأجر عليه يقتضي صحته، و لا استبعاد في الحكم بصحته في هذا الحال و إن كان هو على خلاف ما عليه أهل الحق، كالفعل الموافق للتقية، و هو قوي جدا، بل هو المحكي عن الفاضل في المختلف و خيرة الفاضل الطباطبائي.
كما أنه يقوى بملاحظة النصوص و اشتمالها على الناصب و الحرورية و نحوهم من الفرق المحكوم بكفرها لغلوها أو لكونها من الخوارج عدم الفرق في الحكم المزبور بين جميع فرق المسلمين و إن كان بعضهم كافرا بل و إن كان مرتدا عن فطرة، فما عن العلامة من قصر الحكم على من لم يكن كافرا منهم في غير محله، لا لشمول المخالف لهم نصا و فتوى، فإنه قد يقال بكون المنساق منه من حيثية الخلاف لا إذا انضمت اليه حيثية الكفر، بل لما سمعته من النصوص السابقة.
نعم ينبغي قصر الحكم على خصوص هذه الفرق، فلا يلحق بهم المحق الجاهل إذا وقع حجه مثلا على وفق أهل الخلاف ثم بان له بعد ذلك الواقع، و إن تردد فيه في الدروس ظنا منه أن ذلك أولى من صحة عبادة المخالف المخالفة للواقع مع مخالفة اعتقاد الفاعل، لكنه كما ترى قياس لا نقول به، ضرورة عدم وصول العقل إلى هذه الأولوية، و ليس في النصوص إشارة إلى علة يمكن جريانها في الفرض كما هو واضح، فيتجه حينئذ بقاؤها على مقتضى القواعد، و دعوى اقتضائها الصحة لقاعدة الاجزاء قد فرغنا من بيان فسادها في الأصول.