305
بل في المدارك نسبته إلى الشيخ و أكثر الأصحاب، و هو متجه إذا كان المراد عندهم، ضرورة عدم الإتيان بالحج الذي هو شرط في سقوط الإعادة، فإن المنساق من النصوص المسقطة لذلك إذا كان قد جاء بالحج على وفق ما عندهم، و أما إذا كان المراد عندنا كما صرح به في الكتب السابقة فمشكل جدا كما اعترف به غير واحد من متأخري المتأخرين، خصوصا بعد عدم كون الحكم في الصلاة كذلك، و الفرق بينهما في غاية الإشكال، مضافا إلى مخالفة ما هنا لإطلاق النصوص الذي به قد خرجنا عن قاعدة الإعادة و إن كان الفعل فاسدا كما تقدم ذلك في قضاء الصلاة.
لكن قد يقال هنا إن المراد بتقييد الركن عندنا الصحة لو أخل بما هو ركن عندهم لا عندنا كالحلق، لا أن المراد وجوب الإعادة بالإخلال بركن عندنا و إن لم يكن ركنا عندهم، إذ الظاهر ركنية كل ما كان ركنا عندنا عندهم كما اعترف به في الذكرى، فلا يمكن حينئذ فرض ذلك، و حينئذ يكون المراد تكثير ما يحكم بصحته من فعلهم لا تقليله كي يتجه عليه الإشكال بأن إطلاق النصوص يقتضي الصحة و إن أخل بالركن عندنا، كما أنه يكون حينئذ لا فرق بينه و بين الصلاة، فإن الظاهر سقوط القضاء إذا جاء بها تاركا فيها لما يفسد تركه عندهم و لا يفسد عندنا إذا فرض وقوعها منه على وجه لا ينافي التقرب و ان فقدت النية المفسد تركها عند الجميع، فيرتفع الإشكال حينئذ من أصله.
و لعل الذي دعاهم إلى هذا التقييد هنا دون الصلاة هو ما عرفته من أن كل ركن عندنا ركن عندهم و لا عكس، بخلاف الصلاة فإن وجوه المخالفة بيننا في التروك و الأفعال متكثرة، و قد أرادوا بذلك بيان سقوط الإعادة هنا عنه إذا كان قد جاء بالفعل و قد ترك ما هو ركن عندهم لا عندنا، و الفرض انه استبصر، لا أن المراد ثبوت الإعادة عليه بتركه ما هو ركن عندنا و ليس ركنا عندهم كي