298و استعمال الأمر بالقضاء فيهما في القدر المشترك بين الندب و الوجوب، و من ذلك يعلم حينئذ اتحاد من استقر عليه الوجوب مع غيره في الاجتزاء بذلك عن النسكين أي الحج و العمرة، لظهور النصوص فيه، لكن في كشف اللثام في النفس منه شيء، خصوصا في الافراد و القران، لاحتمال الصحيحين غير المستقر عليه، و غيرهما الاجتزاء عن النسك الذي أحرم به، و التحقيق ما عرفت، بل عن الشهيد القطع به فيه بل و في النائب أيضا، و الله العالم.
و
كيف كان فلا خلاف و لا إشكال نصا و فتوى في أنه يستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط فأهمل حتى فات، فيحج في زمن حياته و إن ذهبت الشرائط التي لا ينتفي معها أصل القدرة، و يقضى عنه بعد وفاته، قال محمد بن مسلم 1: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها تقضى عنه قال: نعم» و سماعة بن مهران 2«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر قال: يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك» إلى غير ذلك.
انما الكلام فيما به يتحقق الاستقرار، فالمشهور نقلا و تحصيلا تحققه بمضي زمان يتمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مختارا مستجمعا للشرائط على حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة من غير فرق بين الأركان و غيرها، ضرورة اشتراط صحة التكليف بسعة الوقت لتمام ما كلف به، و إلا كان تكليفا بما لا يطاق، و لا بد من ملاحظة حال الاختيار في ذلك، فلا يجزي مضي وقت يسع فعل المضطر في استقرار الوجوب على المختار، فما عن العلامة من احتمال الاجتزاء فيه بمضي زمان يتمكن فيه من الإحرام و دخول الحرم في غير محله،